تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إذا غدا الطّيب يجري في مفارقهم * راحوا كأنّهم مرضى من الكرم
فحقّت الظّنّة ، وصدقت المخيلة . ومن الغد كان الانصراف ، فشيّع وأبعد ، وتألم للمفارقة وتوجع ، كثّر اللّه مثله ، وكافأ قوله وفعله ، وأورث عز تلك البقعة عقبه . ولم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت « 528 » :
يا حسنها من أربع وديار * أضحت لباغي الأمن دار قرار وجبال عز لا تذلّ أنوفها * إلا لعز الواحد القهار ومقر توحيد وأسّ خلافة * آثارها تنبي عن الأخبار ما كنت أحسب أنّ أنهار الندى * تجري بها في جملة الأنهار ما كنت أحسب أنّ أنوار الحجى * تلتاح في قنن وفي أحجار محّت جوانبها البرود وإن تكن * شبّت بها الأعداء جذوة نار هدّت بناها في سبيل وفائها * فكأنها صرعى بغير عقار لما توعدها على المجد العدا * رضيت بعيث النار لا بالعار عمرت بحلة عامر وأعزها * عبد العزيز بمرهف بتار فرسا رهان أحرزا قصب الندى * والبأس في طلق وفي مضمار ورثا عن النّدب الكريم « 529 » أبيهما * محض الوفاء ورفعة المقدار وكذا الفروع تطول وهي شبيهة * بالأصل في ورق وفي إثمار أزرت وجوه الصّيد من هنتاته * في جوّها بمطالع الأقمار للّه أي قبيلة تركت لها النظ * راء دعوى الفخر يوم فخار نصرت أمير المسلمين وملكه * قد أسلمته عزائم الأنصار آوت « 530 » عليا عندما ذهب الردى * والروع بالأسماع والأبصار وتخاذل الجيش اللّهام وأصبح ال * أبطال بين تقاعد وفرار
هامش
( 528 ) أورد المقري هذه القصيدة في كتابيه نفح الطيب ( ج 8 ، ص 323 ) ؛ وأزهار الرياض ( ج 1 ، ص 294 - 295 ) ( 529 ) في نفح الطيب : الكبير ( 530 ) في نفح الطيب : وارت