كفرت صنائعه فيمّم دارها * مستظهرا منها بعز جوار
وأقام بين ظهورها لا يتقي * وقع الرّدى وقد ارتمى بشرار
فكأنها الأنصار لما آنست « 531 » * فيما تقدم غربة المختار
لما غدا لحظا وهم أجفانه * نابت شفارهم عن الأشفار « 532 »
حتى دعاه اللّه بين بيوتهم * فأجاب متمثلا لأمر الباري
لو كان يمنع من قضاء اللّه ما * خلصت إليه نوافذ الأقدار
قد كان يأمل أن يكافئ بعض ما * أولوه لولا قاطع الأعمار
ما كان يقنعه لو امتدّ المدى * إلا القيام بحقها من دار
فيعيد ذاك الماء ذائب فضة * ويعيد ذاك التّرب ذوب نضار
حتى تفوز على النوى أوطانها * من ملكه بجلائل الأوطار
حتى يلوح على وجوه وجوههم * أثر الرعاية « 533 » ساطع الأنوار
ويسوّغ الأمل القصي كرامها * من غير ما ثنيا ولا استقصار
ما كان يرضي الشمس أو بدر الدجى * عن درهم فيه ولا دينار
أو أن يتوّج أو يقلّد هامها * ونحورها بإهالة ودواري
حقّ على المولى ابنه إيثار ما * بذلوه من نصر ومن إيثار
فلمثلها ذخر الجزاء ومثله * من لا يضيع صنائع الأحرار
وهو الذي يقضي الديون ومثله « 534 » * يرضيه في علن وفي أسرار
حتى تحجّ محلة رفعوا بها * علم الوفاء لأعين النظار
فيصير منها البيت بيتا ثانيا * للطائفين إليه أي بدار
تغنى قلوب القوم عن هدي به * ودموعهم تكفي لرمي جمار
حييت من دار تكفّل سعيها ال * ( م ) محمود بالزّلفى وعقبى الدار
وضعت عليك من الإله عناية * ماكرّ ليل فيك إثر نهار
فلا تسل عن حسن موقعه لديه ، وسرور نفسه به . وفي الحين طير به
هامش
( 531 ) في نفح الطيب : لما أن سمت .
( 532 ) شفارهم : أجفان عيونهم ، والأشفار : أراد بها السيوف .
( 533 ) في نفح الطيب : العناية .
( 534 ) في نفح الطيب : وبره .