تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إلى أخيه كبيره « 535 » وهو على سموّ قدره وعلوّ ذروته ، أشد الناس إيجابا لحقّه ، وانخفاضا لبأوه ، وتطامنا بمجلسه ، يقرضه وزان الأب في إلانة القول ، وانكسار الطرف تتميما لوظائف المجد ، وإقامة لسوق الحرية . فأورى عند لقائنا إياه زنده ، وعقّب الصلة الجزيلة عذره ، وبلغ قصبات السبق فضله . وانحدرنا من الغد إلى مدينة أغمات وريكة « 536 » عن درج نزلنا لجرّاه عن الظّهر . وقدنا الدواب قودا ، فجازت ناحية عن صراط بعد سياط ومياط . واجتزنا على ديار هنتاته بذلك السفح على حدود أضدادهم الوريكيين ، وقد أسهلوا وانبسطوا ، ومثلت لهم الديار الحمر ، تحفّ بها البساتين الخضر ، تخترقها المذانب « 537 » الزّرق . وأرحنا ن تلك الجهة بالمسجد البديع الحافل البنية ، السامي المئذنة « 538 » ، المقام لصق دار موسى بن علي الهنتاتي ، البادي طللها ، المنبئة عن أخبارها آثارها ، توسعه ما شاء من ثناء ورحمة . ثم أتينا مدينة أغمات في بسيط سهل موطّأ لا نشز فيه ينال جميعه السّقي الرّغد ، وتركبه الخلجان وقد تموّج به العشب ، وعافته الأيدي وغلّت أيدي فلاحه الفتنة . وهذه المدينة قد اختطت في الفضاء الأفيح ، فبلغت الغاية من رحب الساحة وانفساح القورة ، مثّلت قصبتها منها قبله ، وسورها محمرّ الترب ، سجح الجلدة ، مندمل الخندق ، يخترقها واديان اثنان من ذوب الثلج وسور الجبل ، قامت بضفّتيها الأرحاء واردة وصادرة ، مرفوعة
هامش
( 535 ) يقصد عامر بن محمد الهنتاتي . ( 536 ) تقع مدينة أغمات في جنوب مدينة مراكش على سفح جبال مدينة أطلس . وكانت في ذلك الوقت عبارة عن مدينتين متقابلتين : أغمات عيلان ، وأغمات وريكة . وكان بينهما عداء وقتال دائم . وكل فريق كان يصلي في الجامع منفردا . وقد زال هذا العداء فيما بعد كما زالت أغمات وريكة في القرن السادس عشر الميلادي . انظر :( J . Leon Africano Descripcion de Africa p . 73 ) .انظر كذلك ( صفي الدين البغدادي : مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ج 1 ، ص 98 ) انظر كذلك ( البكري 339 - 340 ) ( 537 ) أي الجداول ( 538 ) المأذنة في الأصل .
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس ) — صفحة 124 | لسان الدين ابن الخطيب / احمد مختار العبادى