تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
المدافع توالي إطلاق النار عليهم بشدة من داخل البلد ، ودام إطلاقها حتى المساء ، ولكن لم تصب أحدا من الإخوان بأذى ، إلّا جرحا طفيفا أصاب رجلا منهم . ثم هجمت سرية من الجيش على جهة جدة ، فاستولت على النزلة والرويس ، وذلك في أواخر جمادى الثانية . وهجمت سرية أخرى على قصر بن منصور ، على بعد غلوة من جدة ، فاستولت عليه ، وأقامت فيه ، وسافرت سرية أخرى إلى منابع المياه التي يستقي منها أهل جدة ، فوجدت عليها حامية صغيرة من الجند ، فرّ منهم من فرّ ، وقتل منهم من قتل ، واستولت على ماء الحفر والصهاريج ، وأقامت حامية لها عليها . وبعد أن استولى الإخوان على هذه المراكز خارج خط الدفاع ، تقدموا في العراء ، وباشروا حفر الخنادق . ثم أقاموا عندها استحكامات ، حصنوها بأكياس من الرمال ، فصاروا يحاربون الجنود النظامية بالرشاشات والبنادق . فعاد في الثالث والعشرين من جمادى الثانية طارت الطيارة التي كان يسوقها الطيار الروسي تشاريكون ، فيها المراقب الضابط اللازقي ، والكاتب عمر شاكر ، فعند ما دنوا من المعسكر في الرغامة ، انفجرت القنبلة في الطيارة وهي تعلو نحو ألفين قدم عن الأرض ، فتحطمت في الجو . قد كان الإخوان يهجمون غالبا هجمات هوجاء ، مستبسلين ، مستشهدين في الليالي المظلمة . وكانوا يقربون حدا من الخط ، حتى إن رصاص بنادقهم وقع قرب قصر الملك ، وحتى إنهم قطعوا بعض الشريط ، وأخذوه إلى المعسكر العام . أما الأهالي ، فقد كان الرعب سميرهم ، والذعر جليسهم في تلك