القرب الشديد المتواصل ، خرجت خمس مصفحات من أولية الكندرة ، فسارت ثلاث منها تجاه نزلة بني مالك ، واثنان اتجاه الرويس . ثم مشى من مركزي الكندرة وإلى بضيلة نحو ألف جندي من جنود النظام والبدو ، مقسومين إلى ثلاثة أقسام ، تبعتهم سرية من الخيالة .
أما الإخوان ، فقد كانت فرقة من أهل دخنة في الرويس ، وفرقة أخرى في بني مالك ، وكان أهل العارض والفطفط في الخط الثاني . كما أنه كان من الفريقين في الجهة الأمامية ، أي في الخنادق ، وعدد الجميع لم يتجاوز يوم ذاك الألفين . عندما خرجت المصفحات ، تدفقت القوة الاحتياطية النجدية نحو مراكز الجيش المرابط . ولكنهم لم يباشروا الرمي ، لا هم ولا المخندقون ، حتى خرجت العساكر الهاشمية كل إلى السهل . وكانت المصفحات تصل إلى النزلة ، فدارت عندئذ رحى الحرب في الناحيتين ، تجاه الرويس ، وتجاه بني مالك ، ودوت البنادق والرشاشات . أما المصفحات ، فقد كان من مهمتها أن تمنع وصول المدد إلى الجهة الأمامية ، فسارت شرقا بشمال ، تاركة النزلة إلى يسارها ، لتصد أهل الفطفط والعارض عن الهجوم ، فاشتبكت وإياهم في قتال عنيف ، ولكنها لم تتمكن من صدهم . وقد رأى ممن شاهد المعركة من جدة كيف كان الإخوان يصارعون هذه المصفحات ، مستشهدين . فيدورون حولها ، وهم يطلقون البنادق عليها ، وعلى من فيها ، وهي ترش الرصاص من شاشاتها في كل جانب . حتى إن عبدا من العتاريس دنا من إحداها بعد أن جال حولها ، كأنه فارس من الفرسان ، فتمسك بها ، وصعد إلى سطحها وهو يطلق مسدسه ، فأصيب وهو هناك برصاصة ، فهوى إلى الأرض .
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 217
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٢١٧