الزمان . وأما الملك ، فهو للّه ، ثم لك ، وأنت أحرص منّا عليه ، وما نقصد في موقفنا هذا غير أمرين : الأول : أن تكون كلمة اللّه هي العليا ، ودينه هو الظاهر . الثاني : هو أننا ما نعلم أن للمسلمين عموما ، ولهذا البيت وأهله خصوصا ، بوجود الحسين أو أحد أولاده صلاح في أمر دين ولا دنيا . فإذا كان هذا ثابت عندنا ، ونعتقده دينا ، فما المانع من قتالهم ، والزحف عليهم . فإن كنت تخاف على أحد من رعايا الأجانب ، أو واحد من أهل جدة ، فلك منا العهد والميثاق بأننا لا نمسهم بشر ، ولا نصيبهم بأذى ، إلّا من برز منهم لقتالنا ، أو بلانا بنفسه .
ونحن كما تعهد أن الأمر الذي تنهانا عنه ، نتجنبه . ولولا ذلك ، لما منعنا من عدو اللّه - علي - مانع يوم انهزم إلى جدة ، وهو فرد ، ولم يجتمع عليه أحد ، والآن ، فلا بد لنا من أمرين :
الأمر الأول : هو أن تتوكل على اللّه ، ولتريح نفسك ، ثم تأمرنا بالدرب الذي نسير عليه ، ونحن بحول اللّه وقوته نكفيك مؤنة الأمر .
الأمر الثاني : هو أنه إذا كان رأيك لا يوافق على هذا لما تراه من الأمور التي أنت أعلم بها منا ، فلا يجوز أن نظل بعيدين عن أعداء اللّه هذا البعد ، بل يجب أن نقترب منهم ، ونضيق عليهم الخناق ، حتى يحكم اللّه بيننا وبينهم .
فأما الأمر الأول ، فهو مرامنا . وأما الأمر الثاني ، فليس إلّا مرضاة لخاطرك ، لأن اللّه أوجب علينا طاعتك . ولمّا بلغ السلطان بن بجاد مقاله هذا ، حشرجت الدمعة في عينه ، وأعياه الكلام ، فبكى وبكى الناس معه ، حتى بل الدمع أرديتهم .
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 212
مساهمون: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
ص٢١٢