تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثم تكلم الأمير خالد بن لؤي ، فقال : يا عبد العزيز ، إني أقول كلمة ، ولو زعلت على ما فيها : إننا نتحدث فيما بيننا ، ونقول : إن عبد العزيز قد بدل بالشجاعة جبانة ، وكنا قبل قدومه نتمنى قدومه . أما اليوم ، فصرنا نقول : ليته ظل بعيدا في بلده . فإن كان هناك دليل شرعي يؤخرنا عن هؤلاء القوم ، فبينه لنا حتى نتبعه ، وما نحن إلّا خدام للشرع ، وإن كان ليس لك قصد إلّا الشح بأنفسنا من الموت ، فما من أحد يموت قبل يومه . وما نتمنى واللّه أن نموت إلّا شهداء إن شاء اللّه تعالى فأي قتال تراه أفضل من قتال الحسين وأولاده ، وأي عمل جاء منه الضرر للإسلام والمسلمين أكثر من الأعمال التي عملها الحسين وأولاده . ولمّا انتهى خالد من مقالته ، التفت عظمة السلطان إلى القوم ، فوجدهم يبكون جميعا ، فقال لهم : وأنتم يا معشر المسلمين ، ليتكلم من شاء منكم بما يبدو له من الرأي ، فقالوا : ما عندنا كلام غير ما تكلم به إخواننا سلطان وخالد ، والقوم لا يحسنون الكلام لما بلغ بهم من البكاء . ثم ساد السكوت نصف ساعة ، لم يكلم أحد أحدا . ولمّا رأى عظمة السلطان حالتهم هذه ، وما يحملون من الضيق في صدورهم ، أقبل عليهم ، وقال : نحن إن شاء اللّه قد عزمنا على الشدة نهار الخميس ، ولكن المنزل منزلان : منزل يذكرون أنه وهيم - أي رديء المناخ - ، وسمى منزلا آخر يمدحونه . فقال خالد : أما الوهيم ، فقد نزلناه مع الشريف أربعين يوما ، عندما حصرنا جدة ، فأمرضنا . فقال عظمة السلطان : إن ذلك متحقق عندي ، وعرفت ذلك من أهل مكة . ثم أراد البعض أن يتكلم في أمر بعض الخطط الحربية ، فقال عظمة السلطان : بأنه لا يسمح لأحد يتكلم إلّا في أمر الرحيل . أما البحث في التدابير الحربية ،