باب هشتادم در جهاد و رياضت نفس
قال الصّادق عليه السّلام : طوبى لعبد جاهد لله نفسه و هواه ، و من هزم جند نفسه و هواه ظفر برضا الله ، و من جاوز عقله نفسه الامّارة بالسّوء بالجهد و الاستكانة ، و الخضوع على بساط خدمة الله تعالى فقد فاز فوزا عظيما ، و لا حجاب أظلم و أوحش بين العبد و بين الله من النّفس و الهوى ، و ليس لقتلهما و قطعهما سلاح و آلة مثل الافتقار إلى الله ، و الخشوع و الخضوع و الجوع و الظَّمأ بالنّهار و السّهر باللَّيل ، فان مات صاحبه مات شهيدا ، و ان عاش و استقام ادّى عاقبته إلى الرّضوان الاكبر ، قال الله تعالى : * ( ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ) * . و إذا رأيت مجتهدا أبلغ منك في الاجتهاد ، فوبّخ نفسك و لمها و عيّرها تحثيثا على الازدياد عليه ، و اجعل لها زماما من الامر ، و عنانا من النّهى ، و سقها كالرّائض للفأرة الَّذي لا يذهب عليه خطوة من خطواتها ، الَّا و قد صحّح اوّلها و أخرها ، و كان رسول الله صلَّى الله عليه و آله : يصلَّى حتّى يتورّم قدماه و يقول :
أ فلا أكون عبدا شكورا ! ؟ أراد به ان تعتبر بها امّته ، و لا يغفلوا عن الاجتهاد و التّعبّد و الرّياضة به حال ، الا و انَّك لو وجدت حلاوة عبادة الله ، و رأيت بركاتها و استضأت بنورها ، لم تصبر عنها ساعة واحدة و لو قطعت إربا إربا ،