باب هفتاد و دوّم در بيان موعظه و پند
قال الصّادق عليه السّلام : احسن المواعظ ما لا يجاوز القول حدّ الصّدق ، و الفعل حدّ الاخلاص ، فانّ مثل الواعظ و الموعوظ كاليقظان و الرّاقد ، فمن استيقظ من رقدة غفلته و مخالفاته و معاصيه ، صلح ان يوقظ غيره من ذلك الرّقاد ، و امّا السّائر في مفاوز الاعتداء ، الخائض في مراتع الغيّ ، و ترك الحياء به استحباب السّمعة و الرّياء ، و الشّهرة و التّصنّع في الخلق ، المتزيّى بزىّ الصّالحين ، المظهر بكلامه عمارة باطنه ، و هو في الحقيقة خال عنها قد غمرتها وحشة حبّ المحمدة ، و غشيها ظلمة الطَّمع فما أفتنه بهواه ، و اضلّ النّاس بمقالته ، قال الله عزّ و جلّ : * ( ( لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) ) * : و امّا من عصمه الله بنور التّأييد و حسن التّوفيق ، و طهّر قلبه من الدّنس ، فلا يفارق المعرفة و التّقى ، فيستمع الكلام من الأصل ، و يترك قائله كيفما كان ، قال الحكماء : خذ الحكمة من أفواه المجانين ، قال عيسى بن مريم عليه السّلام : جالسوا من يذكَّركم الله رؤيته و لقاؤه فضلا عن الكلام ، و لا تجالسوا من توافقه ظواهركم و تخالفه بواطنكم ، فانّ ذلك لمدّعى بما ليس له ، ان كنتم صادقين في استفادتكم ، و إذا لقيت من فيه ثلاث خصال فاغتنم رؤيته و لقاءه و مجالسته و لو ساعة ، فانّ ذلك تؤثّر