باب سى و نهم در بيان وسوسة
قال الصّادق عليه السّلام : لا يتمكَّن الشّيطان بالوسوسة من العبد الَّا و قد اعرض عن ذكر الله ، و استهان بامره ، و اسكن إلى نهيه ، و نسى اطَّلاعه على سرّه ، و الوسوسة ما يكون من خارج القلب باشارة معرفة القلب ، و مجاورة الطَّبع ، و امّا إذا تمكَّن في القلب فذلك غيّ و ضلالة و كفر ، و الله عزّ و جلّ دعي عباده بلطف دعوته ، و عرّفهم عداوة ابليس ، فقال عزّ من قائل : « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوه عَدُوًّا » . فكن معه كالغريب مع كلب الرّاعى ، يفزع إلى صاحبه في صرفه عنه ، و كذلك إذا أتاك الشّيطان موسوسا ليضلَّك عن سبيل الحقّ ، و ينسيك ذكر الله ، فاستعذ منه بربّك و ربّه ، فانّه يؤيّد الحقّ على الباطل ، و ينصر المظلوم ، بقوله عزّ و جلّ : « إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . و لن تقدر على هذا و معرفة إتيانه ، و مذاهب وسوسته ، الَّا بدوام المراقبة ، و الاستقامة على بساط الخدمة ، و هيبة المطَّلع ، و كثرة الذّكر ، و امّا المهمل لاوقاته فهو صيد الشَّيطان ، و اعتبر بما فعل بنفسه من الاغواء و الاستكبار حيث غرّة ، و أعجبه عمله و عبادته ، و بصيرته و جراته ( عليه ) ، قد أورثه علمه و معرفته ، و استدلاله بمعقوله ، اللَّعنة عليه إلى الابد ، فما