حنيفة ، فيترفع منه بطون كثيرة ، ومن ولده أبو معدان ثعلبة بن حنظلة ، صاحب القبة يوم ذي قار ، وكان يسمى مقطع الوظن والبطن ، لأنه يوم ذي قار قطع وظن أبطان بعير أمه ، وأبطان بعير ابنته ، ورمى بهما على الأرض لئلا يفروا ، وهو أول من غيّر سنّة المشركين في قسمة الغنائم أمر بقسم الغنائم التي غنموها من العجم ، وبعث إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أي شيء يكون له فقال : إن له الخمس فبعثه إليه ، ولم يكن أحد سبقه إلى ذلك .
ومنهم أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل ، البطل الشجاع الذي يقول فيه ابن حبلة :
إنّما الدنيا أبو دلف * باديه ومحتضره
فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدّنيا على أثره
وعاقبه المأمون على هذا البيت فاعتذر بأنه لم يرض بقوله وقال :
أصدق منه الذي يقول في :
* فما الكرّ في الدنيا ولا الناس قاسم *
ثم إن المأمون أمر بقتل ابن حبلة ، وهو المسمى بالعكوك بأن ينزع لسانه من حلقه ، فقال : لم أقتله لهذا ، وإنما قتلته لقوله في مخلوق لا يضر ولا ينفع :
أنت الذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى الطرف إلى أمل * إلّا قضيت بأرزاق وآجال
وكانت تضرب بشجاعة أبي دلف المثل ، قال ابن أبي فنن لمن يلومه على الجبن :
مالي ومالك قد كلّفتني شططا * خوض الحروب وقول الدراعين قف