تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة التواريخ النجدية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
صاحب يوم خزاز حين أنف من تولى تبابعة اليمن عليهم وأخذ الضريب منهم انتصب لبني معدّ وقتل رسول التبابعة ، وجمع حطبا كثيرا على الجبل المسمى خزازا ، وواعد قبائل العرب من ربيعة ومضر ، أنه إذا أوقد فيه أقبلوا إليه وحصّنوا به ، لأنه عرف أن القحطانيين سائرون إليه لا محالة فاجتمعت عليه العرب ثم جرت الوقعة المشهورة التي كسر اللّه فيها أهل اليمن ، وهلك منهم خلائق قتلا وأسرا ، ولم يكن لهم بعدها يد على بني معد ، ثم أنه تجبّر بعد هذا وعظّم صيته وصار يحمي الحمى من المراعي ، فلا يقرّبه أحد ، فحمى في بعض منازله فانفلتت منه ناقة لجارة لجساس يتيمة ، ووطئت بيض قنبرة قد باضت في الحمى ، فقام إليها ورماها بالنشاب فشك ضرعها ، فعادت إلى صاحبتها يجري دمها ولبنها ، فجزعت المرأة ، وصاحت وندبت جساسا بأبيات تشكو فيها ضيم كليب ، فقال : غدا يعقر جملا خيرا من ناقتك مضمرا قتل كليب ، فلما برز كليب للبراز تبعه جساس ، وصاحبه عمرو ، وطعنه وثارت الحرب بين تغلب وبكر ، وجرت بينهم وقائع عظيمة مدة سنين ، وانتدب لبني تغلب مهلهل أخو كليب وترأس فيهم بعد أخيه ولم يزالوا حتى فني من الطائفتين خلائق ، ثم اصطلحوا لما ملّوا من الحرب وفنوا فارتحل مهلهل وجلا إلى اليمن ونزل على جنب من قحطان إلى أن مات هناك . وهذه الحرب تسمى حرب البسوس . والبسوس هي المرأة اليتيمة صاحبة الناقة ، وسبب ارتحاله خذلان قومه بني تغلب له لمّا ملّوا الحرب ، وغلبتهم بنو بكر ، فاضطروا إلى مصالحتهم كرها عليه فنجا بنفسه ، وكان معه ابنته عبيدة ، فخطبها أحد رؤساء جنب ، فامتنع لأنه لم يرهم كفؤا للمصاهرة ، فاضطروه إلى تزويجها كرها فعند ذلك يقول :
خزانة التواريخ النجدية — صفحة 88 | عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام