تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قصره نهران يسقيان العود والكافور ، الذي يوجد ريح قصره في فرسخين ، وتخدمه بنات ألف ملك ؛ والذي في مربطه ألف فيل أبيض ، إلى أخيه كسرى أنوشروان . وأهدى إليه فارسا هو وفرسه من الدر المنضود ، وعينا فرسه من الياقوت الأحمر ؛ وأهدى إليه ثوبا من الحرير الصيني ، فيه صورة الملك كسرى وهو جالس على كرسيه في إيوانه ، والتاج على رأسه والملوك في خدمته ، والخدم بأيديهم المذاب المصورة المنسوجة بالذهب في أرض لازوردية ، في صندوق مرصع بأنواع اليواقيت الفاخرة التي لا قيمة لها ؛ وأهدى إليه جارية خطائية تغيب في شعرها الحالك إذا أسبلته ، يتلألأ جمالا وبهاء ، وغير ذلك من طرف الصين وأعاجيبه . وكتب إليه ملك الهند : من ملك الهند وعظيم أراكنة « 537 » الشرف ، صاحب قصر الذهب والزمرد والياقوت والزبرجد ، الذي أبواب قصره من الزمرد الزباني . إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس . وأهدى إليه ألفا من العود الهندي الذي يذوب على النار كالشمع ويختم عليه كما يختم على الشمع فتبين فيه الكتابة . وأهدى إليه جاما من الياقوت البهماني ، يفتح شبرا في شبر ، سمكه عرض إصبعين . وأهدى إليه أربعين درة يتيمة ، كل واحدة تزيد على ثلاثة مثاقيل ، وأهدى إليه عشرة أمنان كافور كالفستق ، وأكبر جارية طولها عشرة أشبار إلى صدرها ، وخمسة أشبار إلى فرقها ، تضرب أهداب عينيها على خديها فكأن بين أجفانها لمعانا كلمعان البرق من بياض مقلتيها وسواد سوادهما مع صفاء لونها ودقة تخاطيطها وإتقان شكلها مقرونة الحاجبين . وكان كتابه في لحاء شجر الكادي والكتابة بالذهب . وهذا شجر يكون بأرض الصين والهند ، وهو نوع من نبات الطيب عجيب ذو لون أبيض كالفة مصقول بالمرآة ، ينطوي كالورق ولا يتكسر ، وريحه أعطر شيء من الطيب
هامش
( 537 ) الأركون ، رئيس القرية ورئيسها الأعظم ، على وزن أفعول من الركون لأن أهلها يركنون إليه ، أي يسكنون ويميلون إليه ( لسان العرب ، 3 / 1722 / مادة ركن ) .