الشام وموز اليمن ، ودبس أرجان وتين حلوان وعناب طبرستان ، وإجاص بست ورمان الري وكمثرى نهاوند ومشمش طوس ، وسفرجل خلاط وبطيخ خوارزم ، وأشمني مسك تبت وعود الهند وكافور قنصور وأترج المربد ونارنج البصرة ومنثور الصغد ونوفر السودان ، وورد جور ، ونرجس الدست ، وشاهسفرم ترمذ . فلما سمع عضد الدولة ذلك ضحك وتعجب من استحضاره خواص البلدان في الحال ، وأمر له بخلعة سنية ومال . واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
يتلوه نبذة من أخبار ملوك الزمان السالفة منقول من كتاب الذهب المسبوك في سير الملوك للإمام الحافظ العلامة أبي الفرج بن الجوزي « 532 » ، تغمده اللّه برحمته . قال : حكى بعض علماء التاريخ أن قيصر ملك الشام والروم أرسل رسولا إلى ملك فارس أنوشروان صاحب الإيوان . فلما وصل ورأى عظمة الإيوان وعظمة .
مجلس كسرى على كرسيه والملوك في خدمته ، ميز الإيوان فرأى فيه اعوجاجا في بعض جوانبه ، فسأل الترجمان عن ذلك فقيل : ذلك بيت لامرأة عجوز كرهت بيعه عند عمارة الإيوان ، فلم ير ملك الزمان إكراهها على البيع فأبقى بيتها في جانب الإيوان ، فذلك ما رأيت وسألت .
فقال الرومي : وحق دينه إن هذا الاعوجاج أحسن من الاستقامة ، وحق دينه إن هذا الذي فعله ملك الزمان لم يؤرخ فيما مضى لملك ولا يؤرخ فيما بقي لملك .
فأعجب كسرى كلامه وأنعم عليه ورده مسرورا محبورا .
هامش
( 532 ) ابن الجوزي : أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد جمال الدين . مؤرخ وموسوعي وأديب عراقي ( ت 597 ه / 1201 م ) . نشأ في بغداد ودرس على مشايخها ، وكان إمام عصره في الحديث والوعظ ، ولكنه ألف في فنون شتى وترك ما يزيد على مائة مؤلف في التراجم والسير والتاريخ والجغرافيا والطب والفقه والحديث والتصوف .