تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قال : فلما قرأ الإسكندر جوابه وسمع بذكر هذه الأشياء قلق إليها قلقا عظيما ، فأرسل إليه جماعة من الحكماء أن يشخصوه إليه إن كان كاذبا وأن يخيروه في المقام إن كان صادقا ويأتوه بهذه الأربع . فمضى القوم إلى ملك الهند فتلقاهم أحسن لقاء وأنزلهم أرحب منزل وأكرمهم أعظم إكرام مدة ثلاثة أيام . فلما كان اليوم الرابع جلس لهم مجلسا خاصا وأقبل على الحكماء وباحثهم في أصول الحكمة والفلسفة والعلم الإلهي والمبادئ الأول والهيئة والأرض ومساحتها والبحار وغيرها ، حتى ملأ صدورهم من العلم والحكمة . ثم أخرج ابنته إليهم وأبرزها عليهم فلم يقع أحدهم على عضو من أعضائها فأمكنه أن يتعدى ببصره عن ذلك العضو إلى غيره ، وشغله تأمل ذلك العضو وحسن تخطيطه واتقان صنعه . فخافوا على عقولهم من الزوال ، ثم رجعوا إلى نفوسهم عند سترها وقد اندهشوا ، وسير صحبتهم القدح والطبيب والفيلسوف ، وودعهم مسافة من الأرض بعد أن خيروه في المقام . فلما ورد ذلك على الإسكندر أمر بإنزال الطبيب والفيلسوف في دار الضيافة والإكرام ، ونظر إلى الجارية فطاش عقله عند مشاهدتها وشغف بها ، وكان الإسكندر إذ ذاك ابن خمس وعشرين سنة ، وكان من أحسن الناس خلقا وخلقا ، وأكثر الملوك إنصافا وعدلا ، وأغزر الخلق معرفة وحكمة ، وأعظم الملوك هيبة وصيتا ، فأمر القيمة بإكرامها واحترامها وتعظيمها وتقديمها على سائر حرمه وأهله . ثم قصت الحكماء ما جرى بينهم وبين ملك الهند من المباحث ، فأعجب الإسكندر وامتحن القدح بأن ملأه ماء فشرب منه جميع عسكره ولم ينقص منه شيء . وسار في الحال إلى الفيلسوف يمتحنه فيما قيل عنه بإناء مملوء من السمن يحيث لا يمكن أن يزاد فيه شيء ، وقال للرسول : سر به إلى الفيلسوف وضعه بين يديه ولا تخبره بشيء أصلا . فلما وصل به وضعه بين يديه ووقف ولم يكلمه فأخذه الفيلسوف
خريدة العجائب وفريدة الغرائب — صفحة 385 | أنور محمود زناتي / سراج الدين بن الوردي