وأما خاصيته فعن أنس بن مالك « 446 » رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نبيا من الأنبياء بعثه اللّه إلى قومه وكان لهم عيد يجتمعون فيه في كل سنة ، فأتاهم النبي في ذلك اليوم ودعاهم إلى اللّه تعالى فقالوا : إن كنت صادقا فادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الخشب اليابس ثمرة على لون ثيابنا ، وكانت ألوانها مزعفرة ، ونحن نؤمن لك . فدعا ذلك النبي ربه عز وجل ، فاخضر الخشب وأورق وأثمر بالمشمش الأصفر ، فمن أكل منه ناويا للإيمان وجد نواه حلوا ، ومن أكل على نية أن لا يؤمن وجد نواه مرا .
وورقها إذا مضغ أزال وجع الضرس . والمشمش بارد رطب ورطبه سريع العفونة يولد الحميات بسرعة ويبرد المعدة ويفسد الطعام الذي في المعدة ، وقديده إذا نقع أزال الحميات ، ونواه إذا نقع وأكل أحدث غشيا وكربا وغثيانا . ودهن لب المر منه له منافع .
حكي أن طبيبا مر برجل يغرس شجر المشمش . فقال له ما تصنع ؟ قال : أعمل لي ولك . قال الطبيب : كيف ذلك ؟ قال أنتفع أنا بالثمرة وثمنها ، وتنتفع أنت بمرض من يأكلها .
هامش
( 446 ) أنس بن مالك بن النّضر الخزرجي الأنصاري ( 10 ق ه - 93 ه ) صحابي جليل ، ولد بالمدينة ، وأسلم صغيرا وكناه الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم بأبي حمزة . خدم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيته وهو ابن 10 سنين . دعا له صلى اللّه عليه وسلم
« اللهم أكثر ماله وولده وبارك له ، وأدخله الجنة » فعاش طويلا ، ورزق من البنين والحفدة الكثير . روى كثيرا من الأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ الأعلام للزركلي ؛ والإصابة ؛ وطبقات ابن سعيد ؛ وتهذيب ابن عساكر 3 / 199 ؛ وصفة الصفوة 1 / 298 ] .