تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

[ قصيدة في ذكري الأندلس للوليد ابن طعمة ]

وبينما أنا أختم هذا الجزء وأهيؤه للطبع إذ اطلعت في جريدة الصفاء سنة 1939 على قصيدة مؤثرة في رثاء الأندلس وذكرى أيامها الخالية لأبى الفضل الوليد بن طعمة من أدباء اخواننا المسيحيين اللبنانيين فأحببت تخليدها في هذا الكتاب لمكانها من النخوة الأدبية والنزعة العربية وهي :
يا أرض أندلس الخضراء حيينا * لعل روحا من الحمراء تحيينا عادت إلى أهلها تشتاق فتيتها * فأسمعت من غناء الحب تلحينا كانت لنا فعنت تحت السيوف لهم * لكن حاضرها رسم لماضينا في عزنا اكتسبت منا فصورتنا * محفوظة أبدا فيها تعزينا لا بدع ان نشّقتنا من أزاهرها * طيبا فانا ملأناها رياحينا وان طربنا لألحان نرددها * فإنها أخذت عنا أغانينا في البرتغال وإسبانية ازدهرت * آدابنا وسمعت دهرا مبانينا وفي صقلية الآثار ما برحت * تبكى التمدن حينا والعلى حينا كم من قصور وجنات مزخرفة * فيها الفنون جمعناها أفانينا وكم صروح وأبراج ممردة * زدنا بها الملك توطيدا وتمكينا وكم مساجد أعلينا مآذنها * فأطلعت أنجما منها معالينا تلك البلاد استمدت من حضارتنا * ما أبدعته وأولته أيادينا فيها النفائس جاءت من صناعتنا * ومن زراعتنا صارت بساتينا فأجدبت بعدنا واستوحشت زمنا * تصبو الينا وتبكي من تنائينا أيام كانت قصور الملك عالية * كان الفرنج إلى الغابات آوينا وحين كنا نجر الخز أردية * كانوا يسيرون في الأسواق عارينا جاءت من الملأ الأعلى قصائدنا * والروم قد أخذوا عنا قوافينا لم يعرفوا العلم الّا من مدارسنا * ولا الفروسة الّا من مجارينا أعلى الممالك داستها جحافلنا * وسرحت خيلنا فيها سراحينا تلك الجياد بأبطال الوغى قطعت * جبال برنات وانقضت شواهينا