أعيذكم إني بكيت لبينكم * وكل يد منا على كبد حرّى
نؤمل لقياكم وكيف مطارنا * بأجنحة لا نستطيع لها نشرا
فلو آب ريعان الصبا ولقاؤكم * إذا انقضت الأيام حاجتنا الكبرى
فإن لم يكن الّا النوى ومشيبنا * فمن أي شئ بعد نستعتب الدهرا
ثم ذكر ياقوت من أبيات الشعر التي قيلت في بلنسية ما تقدم نقله عن نفح الطيب فلا حاجة إلى تكراره ولكننا ننقل منه هنا ما ينسب إلى خلف بن فرج الألبيرى المعروف بابن الشمسير
بلنسية بلدة جنة * وفيها عيوب متى تختبر
فخارجها زهر كله * وداخلها برك من قذر
قال وذلك لأن كنفهم ظاهرة على وجه الأرض لا يحفرون لها تحت التراب وهو عندهم عزيز لأجل البساتين . وروايته هذه تشبه ما رواه عن البصرة وهو أن للحشوش فيها أثمانا وافرة وأن لها تجارا يجمعونها فإذا كثرت اجتمع عليها أصحاب البساتين ووقفوا تحت الريح ليختبروا نتنها فما كان منها أنتن كان ثمنها أكثر إلى آخر ما قال وأنشد في ذلك شعرا لمحمد بن حازم الباهلي من جملته
يعتّق سلحه كي ما يغالى * به عند المبايعة التجار
هذا وكم من بلدة في الأرض تتمنى أن يكون لها جنان بلنسية ونخيل البصرة .
ثم قال ياقوت : وينسب إلى بلنسية جماعة من أهل العلم بكل فن منهم سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد أبو الحسن الأنصاري البلنسى فقيه صالح ومحدّث مكثر سافر الكثير وركب البحر حتى وصل إلى الصين وانتسب لذلك صينيا وعاد إلى بغداد وأقام بها وسمع بها أبا الخطاب بن البطير وطرّاد بن محمد الزينبي وغيرهما ومات ببغداد في المحرم سنة 541 « 1 » ا ه . وقد استغربنا من ياقوت كونه لم يذكر من مشاهير علماء بلنسية غير واحد وسترى أنه نبغ منهم فيها مئات
[ ما جاء في صبح الاعشي حول بلنسية ]
وجاء في صبح الأعشى : القاعدة التاسعة بلنسية ، قال في تقويم البلدان : بفتح الباء
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته بأوفى من هذا