تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

[ ما كتبه الشريف الإدريسي وياقوت في بلنسية ]

قال الشريف الإدريسي : بلنسية قاعدة من قواعد الأندلس وهي في مستو من الأرض غامرة القطر كثيرة التجار والعمار وبها أسواق وتجارات وحط واقلاع وبينها وبين البحر ثلاثة أميال مع النهر إلى آخر ما قال مما تقدم نقله . وقال ياقوت في معجم البلدان : بلنسية السين مهملة مكسورة وياء خفيفة كورة ومدينة مشهورة بالأندلس متصلة بحوزة كورة تدمير وهي شرقي تدمير وشرقي قرطبة وهي برية بحرية ذات أشجار وأنهار وتعرف بمدينة التراب « 1 » وتتصل بها مدن تعد في جملتها والغالب على شجرها القراصية ولا يخلو منه سهل ولا جبل ، وينبت بكورها الزعفران وبينها وبين تدمير أربعة أيام ومها إلى طرطوشة أيضا أربعة أميال . وكان الروم قد ملكوها سنة 487 واستردها الملثمون الذين كانوا ملوكا بالغرب قبل بنى عبد المؤمن وذلك سنة خمس وتسعين وأهلها خير أهل الأندلس يسمّون عرب الأندلس بينها وبين البحر فرسخ . وقال الأديب أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبونى الأندلسي :
ان كان واديك نيلا لا يجاز به * فما لنا قد حرمنا النيل والنيلا ان كان ذنبي خروجي من بلنسية * فما كفرت ولا بدلت تبديلا دع المقادير تجرى في أعنتها * ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا
وقال أبو عبد اللّه محمد الرصافى « 2 » :
خليلىّ ما للبلد قد عبقت نشرا * وما لرؤوس الركب قد رجحت سكرا هل المسك مفتوقا بمدرجة الصبا * أم القوم أجروا من بلنسية ذكرا بلادي التي راشت قويدمتى بها * فريخا وآوتنى قرارتها وكرا
هامش
( 1 ) ما نقلناه عن دليل بديكر من أن العرب كانوا يقولون لبلنسية مدينة أبى طرب نظنه محرفا لأن المدينة الموصوفة بالطرب في الأندلس انما هي مدينة إشبيلية وأما بلنسية فهي موصوفة بكثرة التراب لاتساع محارثها ومزارعها وقد ورد هذا عن بلنسية في كتب العرب وقول ياقوت هذا هو من الجملة . ( 2 ) نسبة إلى الرصافة وهي رصافة بلنسية التي سيأتي ذكرها .