وهي قرطبة في الوسط وطليطلة في الوسط إلى الشمال وسرقسطة في الشمال إلى الشرق وإشبيلية في الغرب وغرناطة في الجنوب وبلنسية ( 1 ) هذه في الشرق وما زالت هذه المدرة منذ خيم الاسلام بعقرتها إلى أن تقلص ظله عنها دار علم وتفكير وفضل غزير ونعيم وملك كبير عدا ما تحلّت به من مرجها النضير ومحرثها الذي ليس له نظير ، وكانت دائما معقل عروبة ومركز عربية وموطن بحث وتحقيق ومحط تصنيف وتنميق وفيها من كل نزعة عربية صحيحة وكل عرق في العرب عريق . ومن مزاياها أنها متصلة بالبحر
هامش
ولأهلها حسن زي وكرم طباع والغالب عليهم طيب النفوس والميل إلى الراحات وهي في أكثر الأمور راخية الأسعار كثيرة الفواكه والثمار جامعة لخيرات البر والبحر ولها أقاليم كثيرة ، وهي في الجزء الرابع من قسمة قسطنطين وكان الروم تغلبوا على بلنسية قديما ثم أحرقوها عند خروجهم منها سنة 495 ، فقال أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن خفاجة :عاثت بساحتك الظّبى يا دار * ومحا محاسنك البلى والنار
فإذا تردد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيك واستعبار
أرض تقاذفت النوى بقطينها * وتمخضت بخرابها الأقدار
فجعلت أنشد خير سادة أهلها * لا أنت أنت ولا الديار دياروقال الأستاذ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن خلصة البلنسى :وروضة زرتها للأنس مبتغيا * فأوحشتنى لذكرى سادة هلكوا
تغيرت بعدهم خربا وحق لها * مكان نوّارها أن ينبت الحسك
لو أنها نطقت قالت لفقدهم * بان الخليط ولم يرثوا لما تركواثم في سنة 630 ملك الروم بلنسية صلحا ( استولى جاك الأول ملك أراغون على بلنسية في 28 سبتمبر سنة 1238 فيكون إلى آخر هذه السنة مضى على خروج بلنسية من يد الاسلام سبعمائة سنة ) واستولى عليها ملك أراغون وأكثر أدباؤها بكاءها والتأسف عليها نظما ونثرا ( وسننقل مراثيها ومراثي غيرها في آخر هذا الجزء الخاص بشرقى الأندلس ) .