شاطئ البحر الرومي يسمى « بنشكلة » بينه وبين مدينة بلنسية ثلاث مراحل وهذا الحصن مما يلي بلاد الروم بينه وبين طرطوشة مرحلتان أو أكثر قليلا . ثم مدينة بلنسية وهي مدينة في غاية الخصب واعتدال الهواء كان أهل الأندلس يدعونها في ما سلف من الزمان مطيّب الأندلس . والمطيّب عندهم حزمة يعملونها من أنواع الرياحين ويجعلون فيها النرجس والآس وغير ذلك من أنواع المشمومات سموا بلنسية بهذا الاسم لكثرة أشجارها وطيب ريحانها . وبين بلنسية هذه وبين البحر الرومي قريب من أربعة أميال . ثم بعدها مدينة تدعى شاطبة بينها وبينها مرحلتان . وبينهما مدينة صغيرة تدعى جزيرة الشقر وسميت جزيرة لأنها في وسط نهر عظيم قد حفّ بها من جميع جهاتها فلا طريق إليها الّا على القنطرة . ومن شاطبة هذه إلى مدينة دانية التي على ساحل البحر الرومي يوم تام . ومن شاطبة إلى مدينة مرسية ثلاثة أيام . ومن مرسية إلى البحر الرومي عشرة فراسخ . ومن مدينة مرسية إلى مدينة غرناطة سبع مراحل وبين ذلك بلاد صغار أولها مما يلي مرسية حصن لرقة . ثم حصن آخر يدعى بلس ثم حصن آخر يدعى قلية . ثم بليدة صغيرة تسمى بسطة . ثم بليدة أخرى على مسيرة من غرناطة تسمى وادى آش . ويقال لها أيضا وادى الأشى هكذا سمعت الشعراء ينطقون بها في أشعارهم فهذه هي البليدات التي بين غرناطة ومرسية انتهى قلت : هذا ما ذكره عبد الواحد المراكشي صاحب كتاب المعجب في تلخيص أخبار المغرب الذي انتهى من تأليفه لست بقين من جمادى الآخرة من سنة 621 أي قبل سقوط شرق الأندلس في أيدي الاسبان ببضع عشرة سنة نقلنا منه أسماء البلاد المشهورة في شرق الأندلس الذي هو موضوع هذا الجزء
ثم اننا نحب أن نذكر من سكن من بطون العرب وأفخاذها في شرق الأندلس فمن هؤلاء بنو قاسم الأمراء الفضلاء مرجعهم إلى فهر من قريش الظواهر وكانوا في مدينة البونت عمل بلنسية . ومنهم أناس من بنى كنانة الذين منهم ابن جبير صاحب الرحلة كانوا في شرقي الأندلس أيضا . وكان في أريولة من بنى هذيل ابن مدركة بن الياس بن مضر . وبجوفى بلنسية من ينتسب إلى هوازن . وكل هؤلاء من العرب
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 532
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٥٣٢