تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
الفاصل بين الاسلام والنصرانية بعد أن سقط حكم الاسلام عن بلنسية ومرسية في أواسط القرن السابع للهجرة والثالث عشر للمسيح . فهذه المدن ستدخل معنا ان فسح اللّه في الأجل بالجزء الذي سيختص بمملكة ابن الأحمر أي مملكة غرناطة وكذلك لم ندخل في هذا الجزء جيّان وعملها لان أقليم جيّان هو في الوسط لا يعدّ شرقيا كمرسية وبلنسية ولا غربيا كاشبيلية وبطليوس . بل هو في وسط الجزيرة الأندلسية مثل قرطبة ولذلك سندخله ان شاء اللّه مع أقليم قرطبة في جزء خاص بهما وليعلم القارئ اللبيب أن هذا الجزء الثالث هو الجزء المودّع للاسلام في شرقي الأندلس فجميع ما فيه من ذكر ملوك وأمراء وعلماء مسلمين ومساجد وحصون اسلامية قد انتهى في هذا الجزء الذي يتكلم على الاسلام وآثاره وأشخاصه وأشيائه في شرقي الأندلس إلى حد سنة 660 بالكثير إذ بعدها خرج الحكم في تلك البقاع من يد الاسلام وأخذ المسلمون الذين فيها بالمهاجرة إلى مملكة ابن الأحمر أي غرناطة وتوابعها . ومنهم من هاجر إلى إفريقية رأسا كتونس والجزائر وتلمسان وفاس والرباط وتطوان وغيرها وبقية منهم بقيت هناك كانوا يلقبون بالمدجّنين ويقول لهم الإفرنج « الموريسك » فقد كانوا يعملون في المزارع التي استولى عليها الاسبانيون وكانت الزراعة زاهرة على أيديهم فكان الاسبانيون لا يستغنون عنهم بحال فبقيت بقاياهم تحت الدجن أي حكم الاسبانيول من أواسط القرن السابع للهجرة إلى القرن العاشر للهجرة إذ أخرجوا عند ذلك بأسرهم ولم يبق منهم الّا من تنصر وتفرنج واندمج اندماجا تاما في أمم النصرانية .

[ ما كتبه المراكشي في وصف مملكة المسلمين قبل استصفاء الأسبانيول لها ]

وإليك الآن وصف مختصر لما كانت عليه مملكة المسلمين قبل استصفاء الاسبانيول لها في شرقي الأندلس بقليل ننقله عن « المعجب في تلخيص أخبار المغرب » تأليف عبد الواحد المراكشي فهو يقول في آخر كتابه : وأنا ذاكر بعد هذا ما بقي بأيدي المسلمين من البلاد وعدد المراحل التي بينها وقربها من البحر وبعدها حتى يتبين ذلك ان شاء اللّه تعالى . فأول شئ يملكه المسلمون بجزيرة الأندلس اليوم حصن صغير على