خلا له الجو فامتدت يداه إلى * ادراك ما لم تطأ رجلاه مختلسا
وأكثر الزعم بالتثليث منفردا * ولو رأى راية التوحيد ما نبسا
صل حبلها أيها المولى الرحيم فما * أبقى المراس لها حبلا ولا مرسا
وأحي ما طمست منها العداة كما * أحييت من دعوة المهدىّ ما طمسا
أيام صرت لنصر الحق مستبقا * وبت من نور ذاك الهدى مقتبسا
وقمت فيها بأمر اللّه منتصرا * كالصارم اهتز أو كالعارض انبجسا
نمحو الذي كثّف التجسيم من ظلم * والصبح ماحية أنواره الغلسا
وتقتضى الملك الجبّار مهجته * يوم الوغى جهرة لا ترقب الخلسا
هذى رسائلها تدعوك من كثب * وأنت أفضل مرجوّ لمن يئسا
وافتك جارية بالنجح راجية * منك الأمير الرضا والسيد الندسا
خاضت خضارة يعليها ويخفضها * عبابه فتعانى اللين والشرسا
وربما سبحت والريح عاتية * كما طلبت بأقصى شدّه الفرسا
تؤم يحيى بن عبد الواحد بن أبي * حفص مقبّلة من تربه القدسا
ملك تقلدت الأملاك طاعته * دينا ودنيا فغشّاها الرضا لبسا
من كل غاد على يمناه مستلما * وكل صاد إلى نعماه ملتمسا
مؤيد لو رمى نجما لأثبته * ولو دعا أفقا لبّى وما احتبسا
امارة يحمل المقدار رايتها * ودولة عزها يستصحب القعسا
يبدي النهار بها من ضوئه شنبا * ويطلع الليل من ظلمائه لعسا
ماضي العزيمة والأيام قد نكلت * طلق المحيا ووجه الدهر قد عبسا
كأنه البدر والعلياء هالته * تحف من حوله شهب القنا حرسا
تدبيره وسع الدنيا وما وسعت * وعرف معروفه وأسى الورى وأسا
قامت على العدل والاحسان دولته * وأنشرت من وجود الجو ما رمسا
مبارك هديه باد سكينته * ما قام الّا إلى حسنى وما جلسا
قد نوّر اللّه بالتقوى بصيرته * فما يبالي طروق الخطب ملتبسا
يرى العصاة وراش الطائعين فقل * في الليث مفترسا والغيث مرتجسا
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 535
مساهمون: شكيب أرسلان
ص٥٣٥