يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص صاحب تونس موفدا من قبل البلنسيين إلى الملك الحفصى بالصريخ فاهتز لها وأرسل أسطوله إلى بحر بلنسية إلا أنه لم يفز بطائل واستولى العدو على تلك البلد ( وكان أمر اللّه قدرا مقدورا )
[ مرثية ابن الابار السينية ]
أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * ان السبيل إلى منجاتها درسا
وهب لها من عزيز النصر ما التمست * فلم يزل منك عز النصر ملتمسا
وحاش مما تعانيه حشاشتها * فطالما ذاقت البلوى صباح مسا
يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا * للحادثات وأمسى جدها تعسا
في كل شارقة المام بائقة * يعود مأتمها عند العدى عرسا
وكلّ غاربة اجحاف نائبة * تثنى الأمان حذازا والسرور أسى
تقاسم الروم لا نالت مقاسمهم * إلّا عقائلها المحجوبة الأنسا
وفي بلنسية منها وقرطبة * ما يذهب النفس أو ما ينزف النفسا
مدائن حلها الاشراك مبتسما * جذلان وارتحل الايمان مبتئسا
وصيرتها العوادى العائثات بها * يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا
فمن دساكر كانت دونها حرسا * ومن كنائس كانت قبلها كنسا
يا للمساجد عادت للعدى بيعا * وللنداء غدا أثناءها جرسا
لهفى عليها إلى استرجاع فائتها * مدارسا للمثانى أصبحت درسا
وأربعا نمنمت أيدي الربيع لها * ما شئت من خلع موشية وكسى
كانت جدائق للاحداق مونقة * فصوّح النضر من أدواحها وعسا
وحال ما حولها من منظر عجب * يستجلس الركب أو يستركب الجلسا
سرعان ما عاث جيش الكفر وا حربا * عيث الدّبا في مغانيها التي كبسا
وابتز بزتها مما تحيّفها * تحيّف الأسد الضاري لما افترسا
فأين عيش جنيناه بها خضرا * وأين غصن حنيناه بها سلسا
محا محاسنها طاغ أتيح لها * ما نام عن هضمها حينا ولا نعسا
ورج ارجاءها لما أحاط بها * فغادر الشّمّ من أعلامها خنسا