تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ومحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري يعرف بابن الجنّان ويكنى أبا عبد اللّه من أهل مرسية . قال في الإحاطة : كان محدّثا راوية ضابطا كاتبا بليغا شاعرا بارعا رائق الخط ديّنا فاضلا خيّرا زكيا استكتبه بعض أمراء الأندلس فكان يبرح من ذلك ويضيق منه ثم خلّصه اللّه تعالى منه وكان من أعاجيب الزمان في افراط الفماءة « 1 » حتى يظن رائيه الذي استدبره أنه طفل ابن ثمانية أعوام . وكان متناسب الخلقة لطيف الشمائل وقورا خرج من بلده حين تمكّن العدو سنة 604 فاستقرّ بأوريولة إلى أن استدعاه بسبتة الرئيس أبو علي بن خلاص فوفد عليه فأجلّ وفادته وأجزل افادته وحظى عنده حظوة تامة . ثم توجه إلى إفريقية فاستقر ببجاية وكانت بينه وبين كتّاب عصره مكاتبات ظهرت فيها براعته أخذ العلم ببلده قال لسان الدين انه روى في مرسية عن أبي بكر بن خطّاب وأبى الحسن سهل بن مالك وابن قطرال وأبى الربيع ابن سالم وأبى عيسى بن أبي السداد وأبى على الشلوبين النحوي الشهير وغيرهم . ونقل لسان الدين عن القاضي أبى عبد اللّه بن عبد الملك أنه كان له في الزهد ومدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدائع ونظم في المواعظ فمن ذلك قوله في توديع رمضان وليلة القدر
مضى رمضان أو كأني به مضى * وغاب سناه بعد أن كان أومضا فيا عهده قد كان أكرم معهد * ويا عصره أعرز علىّ أن انقضى المّ بنا كالضيف في الطيف زائرا * فخيّم فينا ساعة ثم قوّضا فياليت شعري إذ نوى غربة النوى * أبا لسخط عنا قد تولّى أم الرضا قضى الحق فينا بالفضيلة جاهدا * فأي فتى فينا له الحق قد قضى وكم من يد بيضاء أسدى لذي التقى * بثوب وفيها للصحائف بيّضا
وقال في ليلة القدر
فيا حسنها من ليلة جلّ قدرها * وحض عليها الهاشمي وحرّضا لعل بقايا الشهر وهي كريمة * تبيّن سرّا في الأواخر أغمضا
هامش
( 1 ) صغر الجسم