تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
طويلة تشتمل من التعريض والتحريض على كل غريب واتخذلها كنانة خشبية كأوعية الكتب وكتب عليها « رقّاص معجّل إلى مالك بن المرجّل » وعمد إلى كلب وجعلها في عنقه وأوجعه ضربا حتى لا يأوى إلى أحد ولا يستقر وذهب الكلب وخلفه من الناس أمة وقرئ مكتوب الكنانة واحتمل إلى أبى الحكم ونزعت من عنق الكلب ودفعت اليه فوقف منها على كل فاقرة كفّت من طماحه وتحدّث الناس بها مدة ولم يغب عنه أنها من حيل ابن رشيق ففوّق سهام المراجعة وفي ذلك يقول
كلاب المزابل آذيننى * بأبوالهن على باب دارى وقد كنت أوجعها بالعصا * ولكن عوت من وراء الجدار
واستدعاه بآخرة أمير المغرب السلطان أبو يعقوب فاستكتبه واستكتب أبا الحكم ضده فيقال انه جرّ عليه خجلة كانت سبب وفاة أبى على ( إلى أن قال ) وأوضاعه غريبة واختراعاته عجيبة تعرفت أنه اخترع في سفرة الشطرنج شكلا مستديرا وله الكتاب الكبير في التاريخ والتلخيص المسمّى « بميزان العمل » وهو من أظرف الموضوعات وأحسنها شهرة قال : كان حيا سنة أربع وسبعين وستمائة ومن الرجال الذين يناسب ذكرهم عند ذكر مرسية زهير العامري فتى الحاجب الغازي العظيم المنصور بن أبي عامر قال عنه لسان الدين في الإحاطة : كان شهما داهية شديد المذهب ولّى بعد خيران صاحب المريّة وقام بأمره أحمد قيام سنة تسع عشرة وأربعمائة يوم الجمعة لثلاث خلون من جمادى الأولى وكان أميرا لمرسية فوجه اليه خيران حين أحسّ الموت فوصل اليه وكان عنده إلى أن مات فخرج زهير إلى الناس فقال لهم : أما خيران فقد مات وقد أقام أخاه زهيرا هذا فما تقولون ؟ فرضى الناس به فدامت مدة ولايته عشرة أعوام ونصف عام إلى أن قتل . ثم ذكر لسان الدين خبر نهاية زهير العامري بالمعركة التي جرت بينه وبين باديس صاحب غرناطة ودارت فيها الدائرة على زهير وقتل وذلك عقب شوال سنة تسع وعشرين وأربعمائة نقل ذلك عن ابن عذارى