ولعمري ليس في هذا ما يعترض عليه فالخطأ لا يسلم منه أحد من العالمين قال اللّه تعالى :
( إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
ولكن بالرغم من جلالة قدر ابن سيده في اللغة وأنه البحر الذي لا تنزحه الدلاء وأن الانسان حقيق بأن يتحدّث بما منّ اللّه عليه من نعم وآلاء يستهجن منه أن يقول في مقدمة المخصص مثل هذه العبارة :
« ضمنته ما يدل على تقدمى في جميع أبواب الأدب كالنحو والعروض والقافية والنسب والعلم بالخبر إلى غير ذلك من العلوم الكلامية التي بها أبذّ المؤلفين وأشذّ عن المصنّفين » فإنه لا يمتنع أن يكون قوله هذا في ذاته صحيحا ولكن يكون أكمل لو تجنّب ذكره وتجانف عن تزكية نفسه بنفسه لا سيما أن المخصص تستغنى حاله عن الإشادة به وهو مما يقال فيه عينه فراره وكفى بمطالعته تعظيما لقدره . وما أطلنا هذه الإطالة في الكلام على ابن سيده ومخصصه الّا تنبيها لناشئة العرب وطلاب العربية على ما في هذا الكتاب من الكنور المدفونة واللآلئ المكنونة التي تعوزهم في التعبير عن المعاني الكثيرة التي جدت في زمانهم وضاقوا في الإبانة عنها ذرعا بقلة حفظهم وعدم اعتمادهم على أمهات العربية كالمخصصّ وما في ضربه
وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن بيبش « 1 » المفتى أخذ عن أبي جعفر بن مغيث وأبى المطرف بن سلمة وغيرهما وتوفى بمرسية سنة 484 قاله ابن بشكوال
وأبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أبي جعفر الخشني من أهل مرسية سمع من أبى حفص الهوزني وغيره وكان مفتيا في الأحكام حدث عنه ابنه عبد اللّه وتوفى بمرسية سنة 494 ذكره ابن بشكوال في الصلة وقد تقدمت ترجمة ابن أبي محمد عبد اللّه الذي انتقل إلى سبتة وتوفى بقرطبة سنة 538
وأبو عبد الرحمن محمد بن إسحاق بن طاهر من أهل مرسية روى عن أبي الوليد ابن ميقل وأجاز له ما رواه وكانت له عناية ورواية . قال ابن بشكوال في الصلة : وقد أخذ عنه بعض أصحابنا وتوفى ببلنسية وسيق إلى مرسية ميتا ودفن بها سنة 508
هامش
( 1 ) بيبش اسم اسبانيولى أصلهseviVوهو من جملة الأسماء التي سمّى بها العرب الأندلس اما توارثا أو تشبّها