تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الوحيدة هي احراز الحقيقة بجميع ما يمكن من الوسائل ولذلك عندما اطلعنا على ذلك الانتقاد في احدى جرائد العراق نشرنا تحت عنوان « دفع نقد » ردا هذا نصه : الاعتراض على كتابنا غزوات العرب في أوربة والبحر المتوسط هو غير وارد فإننا نحن لخّصنا كتاب المستشرق الافرنسى رينو قصدا وعمدا وكذلك كتاب المؤرخ الألماني الدكتور فرديناند كلّر . وقد كان يمكننا أن نسرد التاريخ جاعلين ذلك من عندنا كما يفعل الكثيرون في ما ينقلونه أو يترجمونه ولكننا توخينا عمدا الترجمة والاسناد إلى مؤرخين أوربيين معروفين مع ذكر أسماء الكتب التي نفلوا عنها وأسماء الرواة الذين حضروا تلك الوقائع أو عاصروا الدهر الذي وقعت فيه وذلك حتى تزداد ثقة القراء في هذه الروايات فان هذا الموضوع لمّا يطرقه أحد من كتّاب العرب . وهذا الكتاب الذي صنّفناه هو بكر في بابه فان مؤرخي العرب لم يفردوا بالتأليف غير تواريخ الأندلس فأما تاريخ فتح العرب لجنوبى فرنسة وشمالي إيطالية وقسم من سويسرة وجزائر البحر المتوسط فلم يخصّص به تأليف قبل تأليفنا هذا فكنا نرى لأجل زيادة التوثيق وجوب نقل روايات الإفرنج بعينها حتى لا يظن ظان أننا وضعنا من عند أنفسنا مآثر للعرب أو أننا بالغنا فيها . وزد على ذلك أن ناشئتنا مع الأسف مولعة بتصديق روايات الإفرنج دون العرب وإذا جاءت رواية عربية غير مقرونة بروايات أوربية ضعفت ثقتهم بها فلأجل معرفتنا هذه الحالة الروحية عندهم تعمّدنا في هذا الكتاب النقل عن الأوربيين وعن المآخذ التي اعتمدوا عليها وعلّقنا على روايات من نقلنا عنهم حواشي يعرف قيمتها من له بصر بالتاريخ وهذه الحواشى أخذناها من بعض كتب العرب الذين جاءت هذه الوقائع في تضاعيف سطورهم وطبّقناها على روايات مؤرخي الإفرنج بحيث حصل اليقين بصحة تلك الروايات . إذا ليس بصحيح أننا نحن لم يكن لنا في الكتاب سوى الترجمة بل من قرأ الكتاب علم ما فيه من مقدمات وحواش وجمل معترضة وذيول هي كلها من قلمنا وليس ثمة تناقض بين ترجمتى لكلام رينو وكلّر وقولي في المقدمة : « انني خصصت بهذا الموضوع كتابا مستقلا وجعلت هذا الكتاب أشبه بجزء من أجزاء كتابي الذي أنا مباشر تأليفه عن