أقطارها يكتفى بمطرة واحدة ونقل عن صاحب « مباهج الفكر » في حق قرطاجنة :
وهي على البحر الرومي مدينة قديمة بقي منها آثار ولها فحص طوله ستة أيام وعرضه يومان معمور بالقرى
وجاء في دليل بديكر أن قرطاجنة هذه بلدة سكانها نحو من خمسين ألفا ولها أحسن مرفأ في سواحل أسبانية وهي أعظم موقع حربي أسبانى على شواطئ البحر الرومي وفيها حصنان مبنيّان على صخور بركانية شامخة وهما مالكان للمرسى وكان معدل عدد البواخر التي ترسو في ميناء قرطاجنة 1380 في السنة محمولها ما يقرب من مليونى طن . ويرفأ إليها أيضا نحو من 350 سفينة شراعية في دور السنة وهذا كان في السنين التي سبقت الحرب العامة بقليل
ويقال إن باني هذه البلدة هو اسدروبال « 1 » خلف هاملكار القرطاجنى الإفريقي الذي في سنة 221 قبل المسيح بنى هنا قلعة جديدة وأطلق عليها اسم قرطاجنة وطنه وقد افتتحها الرومان سنة 209 قبل المسيح وأقام فيها « بوليب » هو وسيبيون سنة 151 ووصفها پوليب وذكر ما هي عليه من المنعة وكان فيها هيكل يقال له « اسكولاب اشمون » في مكان الحصن المسمّى اليوم بحصن « الحبل بلادنس » وحصن آخر يقال له حصن « بارسيد » مبنى على الأكمة الشمالية بالقرب من باب « سرّته » وكانت قرطاجنة في أوائل أيام الرومانيين تعد أعظم مدينة وأغنى مدينة في أسبانية ثم تدنّت أحوالها بعض الشئ في زمان « طاراكوا » الروماني ولكنها بقيت مدينة تجارية عظيمة وفي سنة 589 بعد المسيح في زمن الإمبراطور موريس أجريت فيها تحصينات لوقايتها ممن كان يغير عليها من الإفريقيين ولما استولى العرب على أسبانية كانت ذات شأن وكان فيها مركز امارة مستقل وكان استرجاع الاسبانيول إياها سنة 1243 المسيحية إلّا أن العرب طردوا الاسبان منها واستردّوها ثم عاد الاسبان
هامش
( 1 ) يحققون أن أصل اسم « اسدروبال » كما كان يتلفظ به الفينيقيون هو « ازربعل » ومعناه عون اللّه