ابن الخطيب : مثلومة الأعراض والأسوار مهطعة لداعى البوار خاملة الدور قليلة الوجوه والصدور ، كثيرة المشاجرة والشرور ، وذهل أهلها في الصلاة شائع في الجمهور ، وقال عن برشانة : حصن مانع وجناب يانع أهلها أولو عداوة لأخلاق البداوة ( إلى أن يقول ) : إلا أن جفنها « 1 » ليس بذى سور يقيه مما يتقيه وعدوها يتكلم بملء فيه . وقال عن بلّيش التي هي من عمل لورقة : « ثغر قصىّ على الأمن عصىّ ، ويتيم ليس عليه غير العدو وصىّ ، ماؤه معين وحوره عين ، وخلوته على النسك وسواه تعين ، ولأهله بالصيادة اهتمام وعسله إذا اصطفّت العسول إمام ، إلّا أنها بلدة منقطعة بائنة وباحواز العدو كائنة ولحدود لورقة فتحها اللّه مشاهدة معاينة وبرّها الزهيد القليل يتحف به العليل وسبيل الأمن إليها غير سبيل ومرعاها لسوء الجوار وبيل . انتهى
وسنذكر تلك الأطراف عند وصولنا إلى الكلام على مملكة بنى الأحمر التي كانت قاعدتها غرناطة . وأما الآن فلا يبقى علينا في هذا الجزء الذي هو الجزء الثالث من الحلل السندسية سوى الكلام على قرطاجنة ومرسية وسنقدم قرطاجنة ونؤخر مرسية نظرا لما تقتضيه هذه الحاضرة من الاستقصاء فنقول
قرطاجنة
anegatraC
قال عنها ياقوت بعد أن ذكر قرطاجنة الكبرى التي بافريقية : مدينة أخرى بالأندلس تعرف بقرطاجنة الحلفاء قريبة من ألش من أعمال تدمير خربت أيضا لأن ماء البحر استولى على أكثرها فبقى منها طائفة وبها إلى الآن قوم وكانت عملت على مثال قرطاجنة التي بافريقية . اه
وقال الشريف الإدريسي : ومدينة قرطاجنة هي فرضة مدينة مرسية وهي مدينة قديمة أزلية لها مرسى ترسى بها المراكب الكبار والصغار وهي كثيرة الخصب والرخاء المتتابع ولها إقليم قليل ما يوجد مثاله في طيب الأرض وجودة نمو الزرع فيه . ويحكى أن الزرع فيه يثمر بسقى مرة واحدة
وجاء في نفح الطيب عن خصب الأرض في قرطاجنة أن الزرع في بعض
هامش
( 1 ) يظهر من هنا أنهم كانوا يستعملون الجفن بمعنى داخل البلدة