[ مذكرة المؤلف في رحلته إلي مرسية ]
وقد ورد في مذكراتى المحفوظة عندي ذكر مسيري إلى مرسية وقد جئت هذه المرة من غربى الأندلس إلى الشرق آتيا من ناحية إشبيلية مارا على أندوجر ثم على ميّاسة ، وفي نصف الليل نزلت في محطة يقال لها « القصر »
rasaclA
وركبت قطارا ذاهبا إلى مرسية فسرى بنا القطار إلى شنجالة حيث كنا الساعة السادسة من صبيحة 21 أغسطس وفي الساعة السابعة وصلنا إلى محطة « طويارا » وفي الساعة السابعة وربع الساعة إلى محطة « اغرامون » ثم إلى محطة « ميناس » وكنا نساير نهرا يقال له « الموندو » جاريا في تعاريج بين الجبال ثم وصلنا إلى محطة اسمها « كالاسبارا » وهذه هي أظنها محرفة عن « قلعة بارّة » وهناك زراعة الأرز . ثم في الساعة الثامنة وربع الساعة وصلنا إلى محطة بلد يقال له « سيزا » ثم إلى بلد اسمها « بلانكا » على ضفة شقورة وفيها حصن عربى قديم وفي الساعة التاسعة وصلنا إلى « ارشانة » وفيها حمامات معدنية ثم إلي « لورقة » ثم إلى « كوتيلاس » وهذه البلدان الأخيرة ذات بساتين وكروم كثيرة وعليها جداول من نهر شقورة
هامش
ناظر في البيعة فأصغى إلى ابن وجّان وعلم أنه قد تقدم له في هذا الأمر سابقة بوزارة المنصور وأن الموحدين يصيرون إلى قوله في البرين فنصب نفسه للإمامة وتلقّب بالعادل وخاطب إخوته فجاوبوه ثم انتقل العادل من مرسية إلى إشبيلية ومعه ابن وجّان وهو غالب على جميع التدبير ناظر في مخاطبات ولاة العدوة والتطلع لأخبار مراكش .
ثم إن العادل أراد أن يستريح من ابن وجّان لتفرغ أتباعه إلى تدبير الآراء والاستبداد بحضرته فإنه غمّ الجميع وكان ابن وجان إذا احتوى على أمر ضم أطرافه ولم يترك لأحد منه شيئا ولذلك رماه أهل الدول عن قوس واحدة . فرسم له العادل ركوب البحر إلى سبتة ليكون بها نائب سلطانه وناظرا في جميع برّ العدوة فركب في القطائع من نهر أشبيلية إلى سبتة وذلك كله في سنة 621 فاشتغل بالنظر في بلاد العدوة .
ثم إن العادل خلع واجتمع أهل الحل والعقد وقالوا : نحب ألّا نبيت الليلة إلّا بامام فقال لهم ابن وجان : ان رأيتم أن تتربصوا حتى تتحقق أخبار أبى العلى صاحب الأندلس فقد ظهرت نجابته بتلك البلاد وقد ذاق الاستبداد وما أظنه يترك هذا الأمر