تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
مدنها لورقة وأريوله وألقنت وقرطاجنة ومرسية « 1 » وإذا شئت أن تعلم تاريخ هذه الكورة في أيام العرب فانظر إلى الفصل المتعلق بمرسية من هذه المعلمة وقال المقرى في نفح الطيب في أثناء كلامه على فتح الأندلس في أول الأمر : ومضى الجيش إلى تدمير وتدمير اسم العلج صاحبها سمّيت به واسم قصبتها أوريولة ولها شأن في المنعة وكان ملكها علجا داهيا وقاتلهم مضحيا ثم استمرت عليه الهزيمة في فحصها فبلغ السيف في أهلها مبلغا عظيما أفنى أكثرهم ولجأ العلج إلى أوريوله في يسير من أصحابه لا يغنون شيئا فأمر النساء بنشر الشعور وحمل القصب والظهور على السور في زي القتال متشبهات بالرجال وتصدّر قدامهن في بقية أصحابه يغالط المسلمين في قوته على الدفاع عن نفسه فكره المسلمون مراسه لكثرة ما عاينوه على السور وعرضوا عليه الصلح فأظهر الميل اليه ونكّر زيّه فنزل إليهم بأمان على أنه رسول فصالحهم على أهل بلده ثم على نفسه وتوثّق منهم فلما تم له من ذلك ما أراد عرّفهم بنفسه واعتذر إليهم بالابقاء على قومه وأخذهم بالوفاء بعهده وأدخلهم المدينة فلم يجدوا فيها الّا العيال والذرية فندموا على الذي أعطوه من الأمان واسترجحوه فيما احتال به ومضوا على الوفاء له وكان الوفاء عادتهم الخ .
هامش
( 1 ) جاء في كتاب « الروض المعطار في خبر الأقطار » لأبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد المنعم الحميري جمعه سنة 866 للهجرة أن من كور تدمير « اشكونى » وقال إن من أراد أن يتخذ في أشكونى جنانا صرف إلى الموضع العناية بالتدمين والعمارة والسقي من النهر فتنبت الأرض هناك بطبعها شجر التفاح والكمثرى والتين والرمان وضروب الفواكه حاشا شجر التوت من غير غراسة ولا اعتمال . ا ه قلت التدمين هو تسويد الأرض جاء في لسان العرب : ودمّن القوم الموضع سوّدوه وأثّروا فيه بالدمن . والدمن ما يلبّد من السرقين وصار كرسا على وجه الأرض ويقال أيضا سمّد الأرض أي زبّلها والاصطلاح عندنا في جبل لبنان أن يقال « سود الأرض » وهي فصيحة مثل « سمّد الأرض »