جفت عليك منابتى ومنابعى * فالدمع ينشع « 1 » والصبابة تورق
وكأن أعلام الأمير مبشر * نشرت على قلبي فأصبح يخفق
وفيها يقول يصف لعب الأسطول في يوم المهرجان :
بشرى بيوم المهرجان فإنه * يوم عليه من احتفائك رونق
طارت بنات الماء فيه وريشها * ريش الغراب وغير ذلك سوذق « 2 »
وعلى الخليج كتيبة جرارة * مثل الخليج كلاهما يتدفق
وبنو الحروب على الجوارىّ التي * تجرى كما تجرى الجياد السبق
ملأ الكماة ظهورها وبطونها * فأتت كما يأتي السحاب المغدق
خاضت غدير الماء سابحة به * فكأنما هي في سراب أينق
عجبا لها ما خلت قبل عيانها * أن يحمل الأسد الضوارى زورق
هزت مجاديفا إليك كأنها * أهداب عين للرقيب تحدّق
وكأنها أقلام كاتب دولة * في عرض قرطاس تخط وتمشق
وله فيها احسان كثير . وله من قصيدة يتغزل :
فؤادي معنى بالحسان منعّت * وكل موقّى في التصابى موقت
ولى نفس يخفى ويخفت رقة * ولكن جسمي منه أخفى وأخفت
وبي ميت الأعضاء حي دلاله * غرامى به حي وصبري ميت
هامش
( 1 ) لا يظهر لي هنا جيدا معنى « ينشع » ولعله مما حرف النساخ أو هو في لغة الأندلسيين غير ما هو في الفصيح فان « نشع » في الفصيح لا وجه له في هذا المحل فقد قالوا « نشع بالشئ أخذه بعنف والطيب شمه وفلانا بشربة ماء أغاثه بها وفلانا الكلام لقنه إياه والناقة سعطها » وإذا كان لازما فهو بمعنى « شهق » وإذا قلنا إنه مضارع « أنشع » مبنيا للمجهول فلا يصح معه المعنى أيضا « فأنشعه أعطاه أجرته وأنشع فلانا الكلام لقنه إياه »
( 2 ) السوذق بفتح فسكون الصقر أو الشاهين