تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
جفت عليك منابتى ومنابعى * فالدمع ينشع « 1 » والصبابة تورق وكأن أعلام الأمير مبشر * نشرت على قلبي فأصبح يخفق
وفيها يقول يصف لعب الأسطول في يوم المهرجان :
بشرى بيوم المهرجان فإنه * يوم عليه من احتفائك رونق طارت بنات الماء فيه وريشها * ريش الغراب وغير ذلك سوذق « 2 » وعلى الخليج كتيبة جرارة * مثل الخليج كلاهما يتدفق وبنو الحروب على الجوارىّ التي * تجرى كما تجرى الجياد السبق ملأ الكماة ظهورها وبطونها * فأتت كما يأتي السحاب المغدق خاضت غدير الماء سابحة به * فكأنما هي في سراب أينق عجبا لها ما خلت قبل عيانها * أن يحمل الأسد الضوارى زورق هزت مجاديفا إليك كأنها * أهداب عين للرقيب تحدّق وكأنها أقلام كاتب دولة * في عرض قرطاس تخط وتمشق
وله فيها احسان كثير . وله من قصيدة يتغزل :
فؤادي معنى بالحسان منعّت * وكل موقّى في التصابى موقت ولى نفس يخفى ويخفت رقة * ولكن جسمي منه أخفى وأخفت وبي ميت الأعضاء حي دلاله * غرامى به حي وصبري ميت
هامش
( 1 ) لا يظهر لي هنا جيدا معنى « ينشع » ولعله مما حرف النساخ أو هو في لغة الأندلسيين غير ما هو في الفصيح فان « نشع » في الفصيح لا وجه له في هذا المحل فقد قالوا « نشع بالشئ أخذه بعنف والطيب شمه وفلانا بشربة ماء أغاثه بها وفلانا الكلام لقنه إياه والناقة سعطها » وإذا كان لازما فهو بمعنى « شهق » وإذا قلنا إنه مضارع « أنشع » مبنيا للمجهول فلا يصح معه المعنى أيضا « فأنشعه أعطاه أجرته وأنشع فلانا الكلام لقنه إياه » ( 2 ) السوذق بفتح فسكون الصقر أو الشاهين
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 315 | شكيب أرسلان