المذكور أنها بلغت في زمان العرب أوج عظمتها فكان فيها سنة 715 الموافقة سنة 1253 نحو من خمسين ألف نسمة ومنظرها بديع ومسارح لمحاتها تبهج الناظر ولها رابية مشرفة على البحر يعلوها حصن تداعى الآن إلى الخراب . والبلدة مبنية إلى الجهة الجنوبية الشرقية من هذه الرابية وقد زرت هذه البلدة في سنة 1930 أثناء سياحتى في الأندلس وبت فيها ليلة واحدة وتذكرت أيام العرب الخالية في جملة ما تذكرته في هذه السياحة . والأسبانيون يلفظون دانية بالإمالة كما ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب وقد نقلوا هذه الإمالة عن العرب الذين كانوا في الأندلس كلها يميلون الألف فيقولون للباب بيب ويقولون « خمس ميه » لا خمسمائة ويقولون « كل سنى » بدلا من « كل سنة » وإذا قال الواحد منهم « والدنا » كسر الواو وأسكن اللام فتسمعه كأنه يقول « ولّدنا » ويقولون « الامام الأوزيعى » بدلا من « الامام الأوزاعي » ويلفظون « الحكم » بكسر الكاف و « فرقد » بكسر القاف ويقولون « كتيب » بدلا من « كتاب » وهلم جرا مما لا يحصى
وكان الرومانيون يقولون لدانية « دانيوم »
muinaiD
وهي في الأصل مدينة ايبيرية استعمرها اليونانيون أيام ما كانوا بمرسيلية وكان بحذاء الحصن الذي في دانية هيكل منسوب إلى « ديانا »
anaiD
ووراء دانية جبال ذات ارتفاع لها مناظر بهيجة أشهرها جبل مونغو
ognoM
وعلوه 761 مترا وفي رأس هذا الجبل آثار من وقت وجود الفرنسيس في أسبانيا في أوائل القرن الماضي لأن العالمين الأفرنسيين بيوت
toiB
واراغو
ogarA
قاسا من هذه القمة سنة 1806 خط نصف النهار الباريزى . وبالقرب من دانية رأس في البحر يقال له رأس « سان انطونيو » وعلى مسافة خمسة كيلومترات إلى غربى دانية قرية يقال لها « جابية »
aivaJ
وفي نواحيها كثير من الكروم ويخرج منها موسم زبيب عظيم ودانية اليوم مركز تجارة للزبيب الفاخر يصدرون منه كثيرا إلى انكلترة
جاء ذكر دانية في معجم البلدان قال : دانية بعد الألف نون مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت مفتوحة مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية على ضفة البحر شرقا مرساها