وأبو الحسن علي بن عبد اللّه بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأنصاري ولد بالمريّة وسكن بلنسية وكان يقال له أبو الحسن بن النعمة أخذ في صغره عن أبي الحسن بن شفيع وانتقل به أبوه إلى بلنسية سنة 506 فقرأ بها القرآن على أبى عمران موسى بن خميس الضرير وأبى عبد اللّه بن باسّه وأخذ العربية عن أبي محمد البطليوسى واختص به ، وروى عن أبي بحر الأسدي وغيره ودخل قرطبة سنة 513 فتفقّه بأبى الوليد بن رشد وأبى عبد اللّه بن الحاج وسمع من أبى على الصدفي وأبى الحسن بن مغيث وغيرهما وكان عالما متقنا حافظا للفقه ومعاني الآثار والسير متقدما في علم اللسان فصيحا مفوها ورعا فاضلا معظما عند الخاصة والعامة محبوبا بدماثة خلقه ولين جانبه وولى خطة الشورى والخطابة ببلنسية دهرا وانتهت اليه الرئاسة في الاقراء والفتوى وصنّف كتاب « رىّ الظمآن في تفسير القرآن » وهو عدة مجلدات وكتاب « الامعان في شرح مصنّف أبى عبد الرحمن » النسائي وكثر الراحلون اليه . قال ابن الأبار : وهو خاتمة العلماء بشرق الأندلس توفى في رمضان سنة 567 عن بضع وسبعين سنة .
وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري سمع من أبى محمد القلنّى وأبى الوليد بن الدبّاغ ولازم أبا الحسن بن النعمة وتأدّب به واقرأ العربية حياته كلها فكان فيها اماما وكان بارع الخط كاتبا بليغا شاعرا مجيدا وكانت فيه غفلة معروفة وله كتاب على كامل المبرّد توفى بإشبيلية في ربيع الآخر سنة 571 .
وأبو الحسن علي بن حسين النجار الزاهد يعرف بابن سعدون من جزيرة شقر سكن بلنسية كان من أهل الزهد والصلاح التام والعلم وتؤثر عنه الكرامات وكان يخبر بأشياء خفية لا تتوانى أن تظهر جليّة ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعظ في المساجد وكانت العامة حزبه توفى سنة 578 وازدحم الخلق على نعشه ذكره ابن الأبّار .
وأبو الحسن علي بن موسى بن محمد بن شلّوط البلنسى الشبارتى حج وسمع بمكة من علي بن حميد بن عمّار وسكن تلمسان واحترف بالطب . قال ابن الأبّار : أخذت عنه بعض صحيح البخاري وأجاز لي وتوفى في نحو سنة 610 .
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 198
مساهمون: شكيب أرسلان
ص١٩٨