تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وأبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن علي بن عديس القضاعي البلنسى اللغوي صحب أبا محمد البطليوسى واختصّ به ورحل إلى باجه فأخذ عن أبي العباس بن خاطب وقرأ عليه الكامل وألّف كتابا في المثلّث حافلا في عشرة أجزاء ضخام دل على تبحّره وسعة حفظه للّغة ، وشرح الفصيح شرحا مفيدا وسكن تونس وبها توفى في حدود السبعين وخمسمائة . وأبو الحسن علي بن عطية اللّه بن مطرّف بن سلمة اللخمي يعرف بابن الزقّاق أخذ عن أبي محمد البطليوسى وبرع بالآداب وتقدم في صناعة الشعر وامتدح الكبار فأجاد ، توفى في حدود الثلاثين وخمسمائة وقيل سنة ثمان وعشرين لم يبلغ أربعين سنة ذكره ابن الأبار . وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل لازم أبا داود المقرى نحوا من عشرين سنة بدانية وبلنسية ونشأ في حجره وكان زوج أمه وسمع منه الكثير وهو أثبت الناس فيه وصارت اليه أصوله العتيقة في فنون العلم وسمع من أبى محمد الركلى صحيح البخاري ومن أبى عبد اللّه بن عيسى مختصر الطليطلى في الفقه ومن أبى الحسن طارق بن يعيش صحيح مسلم وأجاز له أبو علي بن سكّرة وكان منقطع القرين في الفضل والدين والورع والزهد مع العدالة والتواضع صوّاما كثير الصدقات ، كانت له ضيعة فيخرج لتفقدها تصحبه الطلبة فمن قارئ ومن سامع ، وهو منشرح طويل الاحتمال مع ملازمتهم إياه ليلا ونهارا ، وأسن وانتهت اليه الرئاسة في صناعة الاقراء لعلو روايته وإمامته في التجويد وحدّث نحو ستين سنة ، ولد سنة 470 وقيل 471 وتوفى يوم الخميس سابع عشر رجب سنة 564 ودفن يوم الجمعة وصلى عليه أبو الحسن ابن النعمة وحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد وتزاحم الناس على نعشه يجتهدون أن يمسّوه بأيديهم ثم يمسحون بها على وجوههم ، كان يتصدق على الأرامل واليتامى فقالت له زوجته : إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك ، فقال لها : لا واللّه بل أنا شيخ طمّاع أسعى في غناهم .