الماء منه إليها ويعرف هذا الموضع بالكلاسة « 1 » ويصلى فيه اليوم ضاحبنا الفقيه الزاهد المحدث أبو جعفر الفنكى القرطبي ويتزاحم الناس على الصلاة فيه خلفه التماسا لبركته واستماعا لحسن صوته ، وفي الجانب الشرقي من الصحن باب يفضى إلى مسجد من أحسن المساجد وأبدعها وضعا وأجملها بناء يذكر الشيعة أنه مشهد لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وهذا من أغرب مختلقاتهم ، ومن العجيب أنه يقابله في الجهة الغربية في زاوية البلاط الشمالي من الصحن موضع هو ملتقى آخر البلاط الشمالي مع أول البلاط الغربى مجلل بستر في أعلاه وأمامه ستر أيضا منسدل يزعم أكثر الناس أنه موضع لعائشة رضى اللّه عنها وأنها كانت تسمع الحديث فيه ، وعائشة رضى اللّه عنها في دخول دمشق كعلىّ رضى اللّه عنه لكن لهم في علي رضى اللّه عنه مندوحة من القول وذلك أنهم يزعمون أنه رؤى في المنام مصليا في ذلك الموضع فبنت الشيعة فيه مسجدا وأما الموضع المنسوب لعائشة رضى اللّه عنها فلا مندوحة فيه وانما ذكرناه لشهرته في الجامع ، وكان هذا الجامع المبارك ظاهرا وباطنا منزلا كله بالفصوص المذهبة مزخرفا بأبدع زخاريف
هامش
( 1 ) وفي الكلاسة هذه دفن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللّه وقد كانت وفاته بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة وكانوا استحضروا له الشيخ أبا جعفر أمام الكلاسة وهو رجل صالح ليبيت عنده حتى إذا احتضر لقّنه الشهادتين وذكره اللّه تعالى ففعل وكان ذهنه يغيب أحيانا في حالة الاحتضار فذكر الشيخ أبو جعفر أنه لما انتهى إلى قوله تعالى :( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )سمعه يقول رحمة اللّه عليه « صحيح » وأبو جعفر هذا أمام الكلاسة هو نفس أبى جعفر الفنكى القرطبي الأندلسي الذي ذكر ابن جبير أنه كان امام الكلاسة . قال القاضي بهاء الدين ابن شداد الذي كان هناك ليلتئد هو والقاضي الفاضل والقاضي ابن الزكي : وهذه يقظة في وقت الحاجة وعناية من اللّه تعالى به . وقال ابن شداد أيضا : ولقد حكى لي انه لما بلغ الشيخ أبو جعفر إلى قوله تعالى :( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ) *تبسم وتهلل وجهه وسلمها إلى ربه . قال ابن شداد أيضا : ثم اشتغل بتغسيله وتكفينه