تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أذيال الدنيا عزا ويحق أن يخدمها العز ويكون لها هذا الهز . فان مسافة مملكة أبيها نحو الأربعة الأشهر وصاحب القسطنطينية يؤدى اليه الجزية وهو من العدل في رعيته على سيرة عجيبة ومن موالاة الجهاد على سنة مرضية ، وأعلمنا أحد الحجاج من أهل بلدنا أن في هذا العام الذي هو عام تسعة وسبعين الخالي عنا استفتح من بلاد الروم نحو الخمسة والعشرين بلدا ولقبوه عز الدين واسم أبيه مسعود وهذا الاسم غلب عليه وهو عريق في المملكة عن جدّ فجدّ . ومن شرف خاتون هذه واسمها سلجوقة ان صلاح الدين استفتح آمد بلد زوجها نور الدين « 1 » وهي من أعظم بلاد الدنيا فترك البلد لها كرامة لأبيها وأعطاها المفاتيح فبقى ملك زوجها بسببها . وناهيك من هذا الشأن والملك ملك الحي القيوم يؤتى الملك من يشاء لا إله سواه . فكان مبيتنا تلك الليلة في احدى قرى بغداد نزلناها وقد مضى هدء من الليل . وبمقربة منها دجيل وهو نهر يتفرع من
هامش
( 1 ) هو نور الدين محمد بن قره أرسلان بن داود بن سكمان بن ارتق صاحب حصن كيفا لما فتح صلاح الدين آمد سنة 579 أي ثاني السنة التي حج فيها ابن جبير الأندلسي سلمها اليه على أن يكون من أعوانه وكان وعده بها قبل فتحها فوفى بوعده وأظهر صلاح الدين كرما زائدا في ذلك الفتح فإنه سمح لابن تيسان أميرها بأن ينقل منها كل ما يقدر على حمله من أمواله فنقل ما لا يحصى وبقي فيها ما لا يحصى جاء « في الروضتين في أخبار الدولتين » : لما تسلم السلطان آمد وجد فيها من السلاح وآلات الحصار ومن المجانيق واللعب والزرادت أشياء كثيرة لا يمكن أن يوجد في بلد مثلها ، ووجد فيها برج فيه مائة ألف شمعة وبرج مملوء بنصول النشاب وأشياء يطول شرحها . وكان فيها خزانة كتب كان فيها ألف ألف وأربعون ألف كتاب ( أي مليون و 40 ألف كتاب ) فوهب السلطان الكتب للقاضي الفاضل . ويقال إن ابن قرة أرسلان باع من ذخائر آمد وخزائنها مما لا حاجة له به مدة سبع سنين حتى امتلأت الأرض من ذخائرها وقيل للسلطان : انك وعدته بآمد وما وعدته بما فيها من الذخائر والأموال وفيها من الذخائر ما يساوى ثلاثة آلاف ألف دينار قال : لا أضن عليه بما فيها من الأموال فإنه قد صار من أصحابنا
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 162 | شكيب أرسلان