وغيره وكان عالما بالحديث عارفا باختلاف الأئمة ، قارئا بالقراءات السبع ، مفسرا ، متكلما شاعرا ، أديبا زاهدا ، ورعا ، صادق اللهجة ، وكان لا يرى التقليد ، وله تآليف حسنة ومن شعره :
يا طالبا للعلاء مهلا * ما سهمك اليوم بالمعلّى
كم أمل دونه اخترام * وكم عزيز يذوق ذلّا
أبعد خمسين قد تولّت * تطلب ما قد نأى وولى
في الشيب ، إمّا نظرت وعظ * قد كان بعضا فصار كلا
قال أبو القاسم بن صاعد : كان أبو محمد القاسم بن الفتح واحد الناس في وقته في العلم والعمل ، سالكا سبيل السلف في الورع والصدق ، والبعد عن الهزل ، متقدما في علم اللسان والقرآن ، وأصول الفقه وفروعه ، ذا حظ جليل من البلاغة ، ونصيب صالح من قرض الشعر . وتوفى رحمه اللّه على ذلك جميل المذهب ، سديد الطريقة ، عديم النظير . وذكره الحميدي ، ووصفه بالعلم والفقه والزهد ، وأنشد له من زهدياته :
يا معجبا بعلائه وغنائه * ومطولا في الدّهر حبل رجائه
كم ضاحك أكفانه منشورة * ومؤمل والموت من تلقائه
قال أبو بكر عبد الباقي بن بريّال الحجارى : إنه كان إماما مختارا ، ولم يكن مقلدا ، وكان يقول بالعلة المنصوص عليها والمعقولة ، ولا يقول بالمستنبطة ، ومضى عليه دهر وهو يقول بدليل الخطاب ، ثم ظهر له فساد هذا القول ، فنبذه . وتوفى في بلده ، بعد مطالبة جرت عليه من جهة القضاة بها ، رحمه اللّه ، وكانت وفاته سنة 451 ، قاله ابن صاعد .
وأبو حفص عمر بن علي الحجارى ، روى عن أبي جعفر بن عون اللّه ، وابن مفرّج وغيرهما ، وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من علماء جلّة ، وحدث عنه الخولاني ، وأجاز له سنة 397 ، رواه ابن بشكوال . وطاهر بن أحمد بن عطية المرى القاضي ،