ولم تبدأ طلمنكة بالانحطاط إلا في زمن فيليب الثاني عندما نقل كرسيه من طليطلة ، وجعل مركز الأسقفية في بلد الوليد بدلا من طلمنكة . وأهم من ذلك أنه كان فيها عدد كبير من الموريسك ، أي بقايا العرب ، فلما أجبروهم على الجلاء سنة 1610 تناقص بذلك جدا عمران المدينة . وفي زمن بونابرت عندما استولى الفرنسيس على أسبانية ، جعلوا طلمنكة قاعدة حربية ، فهدموا كثيرا من حاراتها .
وفي طلمنكة ساحة عمومية مربعة ، هي من أجمل ساحات أسبانية ، وفيها جسر روماني قديم ، وفيها كنائس متقنة كسائر كنائس أسبانية . وفيها خزانة كتب تشتمل على ثمانين ألف مجلد ، بينها مخطوطات نفيسة ، وهذه الخزانة خاصة بالمدرسة الجامعة ، إلا أن المدرسة ليست اليوم على شئ من أهميتها الماضية ، وعدد الطلبة فيها لا يتجاوز ثلاثمائة . وكم في طلمنكة من أثر قديم ، وبناء فخم ، ودور مرخّمة ، وأحجار مخرّمة
وقد ذكر ياقوت الحموي طلمنكة فقال : بفتح أوله وثانيه ، وبعد الميم نون ساكنة ، وكاف : مدينة بالأندلس من أعمال الإفرنج اختطّها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك . خرج منها جماعة منهم أبو عمرو ، وقيل أبو جعفر ، أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن لب بن يحيى بن محمد المعافري المقرى الطّلمنكى ، وكان من المجوّدين في القراءة ، وله تصانيف في القراءة روى الحديث وعمّر حتى جاوز التسعين ، يروى عنه محمد بن عبد اللّه الخولاني اه .
ثم قلت : وكان أبو عمر الطلمنكي من أشهر علماء الأندلس ، من أخذ عنه عد نفسه قد رزق حظا كبيرا ، وكثيرا ما يدور ذكره في تراجم العلماء ، وقد سار على أثره ابنه أبو بكر عبد اللّه بن أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن لب المعافري الطّلمنكى « 1 »
هامش
حتى فترت الهمم وقلت الرغبة في تحصيل العلم ولم تزل في التقلص إلى هذا العصر الذي استأنفت فيه الأمة الإسبانية نشاطها مقتدية بغيرها من الأمم
( 1 ) ان المسلمين كانوا غلبوا على الجهات الشمالية كلها من إسبانية ، وندر أن توجد بلدة لم يستولوا عليها ، عدا صخرة بيلاى التي التجأ إليها بقية السيف من الاسبانيول ، ولم يزالوا يقلون حتى لم يبق منهم إلا ثلاثون علجأ ، فمل المسلمون حصارهم في الكهف