تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
من القديم بمدرستها الجامعة ، وهي في بسيط من الأرض ، وهواؤها شديد الاختلاف أشبه بهواء برغش ، ففي الشتاء يشتد فيها البرد ، كما في برغش وآبلة ، وفي الصيف حرّها لا يطاق . وكان اسمها في القديم سالامانتيكا . واستولى عليها أنيبال القرطاجنى سنة 217 قبل المسيح ، ثم كانت في زمن الرومان تابعة لولاية لوز يطانية ، ولما جاء العرب وقعت عليها الوقائع الشداد بينهم وبين الأسبان ، لكونها واقعة على الطريق السلطاني الروماني ، المؤدى من ماردة إلى أسترقه . وقد استردها الأسبان من أيدي العرب في جملة ما استردوه من شمالي أسبانية ، وصارت قاعدة مملكة ليون ، وحصّنها الاذفونش السادس الذي استولى على طليطلة ، ولأجل أن يجعل الأذفونش فيها حامية كثيفة استجلب إليها كثيرا من الغرباء ، لا سيما من الافرنجة ، ولكن عظمة طلمنكة لم تبدأ حقا إلا بالمدرسة الجامعة التي بناها أذفونش التاسع سنة 1230 « 1 » ، وقد قارن النجاح هذه المدرسة ، فازدهرت ، وشاع ذكرها ، وصارت تعد من أكبر جامعات أوربة ، نظير جامعة باريز واكسفورد . وكان فيها سبعة آلاف طالب « 2 » في القرن السادس عشر ، وكانوا من جميع أقطار الأرض . جاء في دليل بديكر أن هذه المدرسة كانت هي التي تنشر معارف العرب في بقية أوربة .
هامش
( 1 ) ويقال إنه كان يعيش من جامعة طلمنكة 50 طباعا و 80 كتبيا و 18 الف تاجر وصانع ( 2 ) كانوا يبحثون عن أشهر المدرسين في جامعات أوربة وينتدبونهم للتعليم في جامعة طلمنكة وكذلك في جامعة قلعة رباح التي كان فيها 42 منبرا لتدريس اللاهوت والقانون وأربعة منابر للطب واثنان للتشريح والجراحة و 14 لتعليم اللغات والنحو والبيان وكانوا يقرأون التوراة باللاتينى والعبري واليوناني والكلدانى . وكانوا يختارون من علماء اليهود من يدرس التوراة اليهودية . وكان عدد تلاميذ جامعة القلعة ثمانية آلاف . وفي ذلك الوقت كان نبلاء إسبانية والمترفون فيها يتنافسون في تشييد الجامعات العلمية فأنشئت عشرون جامعة فأكثر في سرقسطة وآبلة وبلنسية وشنت ياقب ولو سنة وطليطلة وغرناطة وإشبيلية وبسطة واوريولة وطرّكونة وغيرها ، ولكن لم يطل الأمر
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 52 | شكيب أرسلان