تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
دقيقة ، والعرض اثنتان وأربعون درجة وثلاثون دقيقة ، قال في تقويم البلدان : وهي قاعدة الثغر الأعلى ، وهي مدينة أزلية بيضاء في أرض طيبة ، قد أحدقت بها من بساتينها زمردة خضراء ، والتف عليها أربعة أنهار ، فأضحت بها مرصعة مجزّعة ، ولها متنزهات . منها قصر السرور ، ومجلس الذهب . ثم قال في محل آخر : وأما سرقسطة والثغر فاستولى عليهما بقية بنى هود ، إذ كان منذر بن يحيى بن مطرّف بن عبد الرحمن بن محمد بن هاشم التجيبى ، صاحب الثغر الأعلى بالأندلس ، وكانت دار إمارته سرقسطة . ولما وقعت فتنة البربر آخر أيام بنى أمية ، استقل منذر هذا بسرقسطة والثغر ، وتلقب بالمنصور ، ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وولى مكانه ابنه يحيى . وتلقب بالمظفر ، وكان أبو أيوب سليمان ابن محمد بن هود بن عبد اللّه بن موسى مولى أبى حذيفة الجذامي من أهل نسبهم مستقلا بمدينة تطيلة ومدينة لاردة ، من أول الفتنة ، وجدهم هود هو الداخل إلى الأندلس ، فتغلب سليمان المذكور على المظفر يحيى بن المنذر ، وقتله سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وملك سرقسطة والثغر من أيديهم ، وتحول إليها ، وتلقب بالمستعين واستفحل ملكه . ثم ملك بلنسية ودانية ، وولى على لاردة ابنه احمد المقتدر ، ومات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة ، فولى ابنه احمد الملقب بالمقتدر سرقسطة وسائر الثغر الأعلى ، وولى ابنه يوسف الملقب بالمظفر لاردة ، ومات احمد المقتدر سنة اربع وسبعين لتسع وثلاثين سنة من ملكه . فولى بعده ابنه يوسف المؤتمن ، وكان له اليد الطولى في العلوم الرياضية ، وألّف فيها التآليف الفائقة ، مثل « المناظر » و « الاستكمال » وغيرهما ، ومات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . وولى بعده ابنه احمد الملقب بالمستعين ، ولم يزل أميرا بسرقسطة إلى أن مات شهيدا سنة ثلاث وخمسمائة ، في زحف ملك الفرنج إليها . وولى بعد ابنه عبد الملك ، وتلقب عماد الدولة ، وزحف اليه الطاغية أذفنش ملك الفرنج ، فملك منه سرقسطة ، وأخرجه منها واستولى عليها سنة ثنتى عشرة وخمسمائة ، ومات سنة ثلاث عشرة . وولى ابنه أحمد ، وتلقب سيف الدولة ( 9 - ج ثان )