والمستنصر ، وبالغ في النكاية في الطاغية ملك الفرنج ، ومات سنة ست وثلاثين وخمسمائة . وكان من ممالك بنى هود هؤلاء طرطوشة ، وقد كان ملكها مقاتل أحد الموالى العامريين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، ومات سنة خمس وأربعين . وملكها بعده يعلى العامري ، ولم تطل مدته ، وملكها بعده نبيل أحدهم ، إلى أن نزل عنها لعماد الدولة أحمد بن المستعين بن هود سنة ثنتين وخمسين وأربعمائة ، فلم تزل في يده ويد بنيه بعده إلى أن غلب عليها العدو المخذول فيما غلب عليه من شرق الأندلس . انتهى .
وجاء في كتاب « أخبار مجموعة » أقدم كتاب في تاريخ الأندلس ، كتب فيما يظهر لعهد المستنصر بن الناصر الأموي - كلام عن مدينة سرقسطة وما جرى بها من الحوادث ، لأول الفتح الأموي ، قال : ثار سليمان الأعرابي بسرقسطة ، وثار معه حسين بن يحيى الأنصاري ، من ولد سعد بن عبادة ، فبعث إليه الأمير ( عبد الرحمن الداخل ) ثعلبة بن عبد ، في جيش ، فنازل أهل المدينة وقاتلهم أياما .
ثم إن الأعرابي طلب الفرصة من العسكر ، فلما وضع الناس عن أنفسهم الحرب ، وقالوا قد أمسك عن الحرب ، وأغلق أبواب المدينة ؛ لم يشعر الناس حتى هجم على ثعلبة فأخذه في المظلة ، فصار عنده أسيرا ؛ وانهزم الجيش ، فبعث به الأعرابي إلى قارلة « 1 »
هامش
( 1 ) كان في برشلونة عامل يقال له سليمان الاعرابى حدثته نفسه بالاستقلال ، فانتقض على الأمير عبد الرحمن الداخل ، واستولى على سرقسطة ، وعقد محالفة مع شارلمان الذي يقول له العرب قارله . وقد استوفينا هذا الخبر في كتابنا « غزوات العرب في أوربة » في صفحة 116 و 117 وخلاصته أن سليمان الأعرابي أسر ثعلبة المرسل من قبل عبد الرحمن الداخل ، وأرسله إلى شارلمان حليفه . ويقال إن سليمان الاعرابى قصد هو وأمير آخر إلى فستفالية وتواجها مع شارلمان ، فازداد طمع شارلمان في الزحف إلى الأندلس ، وكان يظن أن المسيحيين في الأندلس سيثورون بأجمعهم وينضمون إليه فزحف سنة 778 فلم يصب حسبانه من جهة المسيحيين ، لأن أهل تلك الجبال أبوا أن يخضعوا لأجنبي أيا كان ؛ فاضطر شارلمان أن يقاتلهم وأن يحاصر بنبلونة ، ولم يفتحها إلا بعد قتال شديد . ولما وصل إلى سرقسطة قاومه العرب أشد المقاومة ، مع أنه كان يظن أن