تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فلما صار عنده ، طمع فارلة في مدينة سرقسطة من أجل ذلك ، فخرج حتى حل بها ، فقاتله أهلها ودافعوه أشد الدفع ، فرجع إلى بلده . وخرج الأمير غازيا إلى سرقسطة ، فقبل أن يبلغ الأمير سرقسطة عدا حسين بن يحيى الأنصاري على الأعرابي يوم جمعة ، فقتله في المسجد الجامع ، وصار الأمر لحسين وحده فنزل به الأمير ، وكان عيسون بن سليمان الاعرابى قد هرب إلى أربونة . فلما بلغه نزول الأمير بسرقسطة أقبل فنزل خلف النهر ، فنظر يوما إلى فاتل أبيه قد خرج عن المدينة ، وصار على جرف الوادي ، فأقحم عيسون فرسا له كان يسميه الناهد ، وقتله ، ثم رجع إلى أصحابه ، فسمى ذلك الموضع إلى اليوم مخاضة عيسون ، ثم استدعاه الأمير حتى صار في عسكره ، وحارب سرقسطة معه ، فلما ضاق أهل المدينة من الحصار طلب حسين الصلح ، وأعطى ابنه رهينة ، فقبل ذلك الأمير منه ، ورجع عنه . وكان اسم ابنه ذلك سعيدا ، وكان نجدا ، فلم يقم في عسكر الأمير إلا يوما ، حتى أعمل الحيلة فهرب إلى أطيان له بأرض بليارش ، ومضى الأمير فدوّخ بنبلونة ، وقلنيرة ، وكر على البشكنس ، ثم على بلاد الشرطانيس ، فحل بابن بلاسكوط ، فأخذ ولده رهينة ، وصالحه على الجزية . ( إلى أن يقول ) : إن حسين بن يحيى الأنصاري متولى سرقسطة ، عاد إلى نفاقه ، قال : فخرج اليه الأمير عازيا ، ونصب على سرقسطة المجانيق ، فيقال إنه حفها بستة وثلاثين منجنيقا ، وضيق على أهلها أشد الضيق . فترامى القوم اليه ، وأسلموا اليه حسينا ، فلم يقتل من أهل المدينة غيره ، وغير رجل من أهلها يقال له رزق من البرانس . انتهى
هامش
سليمان الاعرابى وغيره من الخارجين عن طاعة قرطبة سينضمون اليه . أما رفعه الحصار عن سرقسطة فمؤرخوا العرب يقولون إن شارلمان عجز عن أخذها ، فانصرف عنها بينما مؤرخو الإفرنج يقولون أنه بينما كان شارلمان يحاصر سرقسطة جاء الصريخ بان أمة الكسون قد أبت أن تترك ديانتها الوثنية وزحفت للقتال ، فاضطر إلى الرجوع ، وفي أثناء رجوعه عندما وصل إلى وادى « رونزفو » انقض عليه المسيحيون الجبليون فأوقعوا بساقة جيشه واستأصلوها . وهلك ذلك اليوم كثير من أبطال الفرنسيس ، بينهم رولان الفارس الشهير