النصارى سرقسطة من أيدي المسلمين في 4 رمضان سنة 512
قال لاوى بروفنسال : إنه لا يوجد عندنا معلومات كافية عن أيام دولة بنى هود ، وإن أرقام التواريخ المتعلقة بهم يناقض بعضها بعضا . وقد ثبت أنه قبل استيلاء النصارى على سرقسطة بتسع سنوات كان جيش المرابطين قد احتلها ، وأدخلها تحت حكم علي بن يوسف بن تاشفين ، وذلك في أول ذي القعدة سنة 503
ولم يبق من آثار المسلمين في سرقسطة شئ كثير ، لأنها بمرور الأعصر تهدمت مرارا ، وبنيت مرارا ، بكثرة ما وقع عليها من المحاصرات الشديدة ، أما كنيسة السيو المبنية مكان الجامع الأعظم ففي الشمال الشرقي منها حائط مزيّن بالزليج ، يظهر أنه من أيام العرب « 1 » . وروى بعض المؤرخين والجغرافيين أن باني المسجد الأعظم الذي في محله بنيت كنيسة السيو هو التابعي حنش بن عبد اللّه الصنعاني « 2 » ، المتوفى
هامش
( 1 ) الأرجح أن باني الرواق العربي المذكور في كنيسة السيو هو من العرب المدجنين الذين كان منهم عدد غير قليل في سرقسطة إلى ما قبل هذا التاريخ بثلاثمائة سنة .
وقرأنا في دليل بديكر أن اسم هذا البناء المذكور هو الرامي ، كما تقدم عند ذكر تلك الكنيسة
( 2 ) جاء في نفح الطيب : ومن التابعين الداخلين إلى الأندلس حنش الصنعاني ، وفي كتاب ابن بشكوال قال ابن وضاح : حنش لقب له واسمه حسين بن عبد اللّه ، وكنيته أبو علي ، قال ابن بشكوال : وهو من صنعاء الشام . وذكر أبو سعيد بن يونس في تاريخ أهل مصر وإفريقية والأندلس فقال : إنه كان مع علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه ، وغزا المغرب مع رفيقه رويفع بن ثابت ، وغزا الأندلس مع موسى بن نصير وكان فيمن ثار مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان ، فأتى به إلى عبد الملك في وثاق . فعفا عنه . وكان أول من ولى عشور إفريقية في الاسلام ، وتوفى بافريقية سنة مائة ( سيأتيك خلاف هذه الرواية ) قال ابن حبيب : دخل الأندلس من التابعين حنش بن عبد الملك الصنعاني ، وهو الذي أشرف على قرطبة من الفج المسمى بفج المائدة ، وأذن في غير وقت الأذان فقال له أصحابه في ذلك ، فقال : إن هذه الدعوة لا تنقطع من هذه البقعة إلا أن تقوم الساعة ، هكذا ذكره غير واحد . قال المقرى :
وقد كشف الغيب خلاف ذلك ، فلعل الرواية موضوعة ، أو مؤوله ، واللّه تعالى أعلم .