تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قال الواقدي : وكان عمرو بن العاص لما نزل على قيسارية وجه يزيد بن أبي سفيان في ألفي فارس إلى صور ، فلما سمع الدمستق أمر بالأبواب فأغلقت ، وصعدت الرجالة على الأسوار ، وعمّروا الأبراج ونصبوا المجانيق وأدخل الدمستق يوقنا إلى قصر صور . . . فلمّا كان الغد أشرف عليهم يزيد بن أبي سفيان نظر إليهم الدمستق ، فلمّا رآهم قليلا استحقرهم وطمع فيهم وقال : وحقّ المسيح لا بدّلي من الخروج إليهم وهزم هذه الشرذمة اليسيرة . ثم لبس الدمستق اللباس وأمرهم بالخروج وترك على حفظ يوقنا وأصحابه ابن عمّه باسيل ، قال : وكان باسيل هذا ممّن قرأ الكتب السالفة والأخبار الماضية ، وكان قد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دير بحيرا الراهب . . . فلما وقع يوقنا وأصحابه ووكّله الدمستق على حفظهم قال : إنّ الإسلام هو الحق ، وقد بشّر به بحيرا الراهب ، ولعلّ اللّه يغفر لي إذا حللت هؤلاء القوم . . . فلما نظر باسيل إلى المدينة وخلوها واشتغل أهلها بالحرب أخذ رأيه على خلاص يوقنا ومن معه . فأقبل إليهم بالليل والتفت إلى يوقنا وأصحابه وقال : أيها البطريق ، كيف تركت دين آبائك وأجدادك من قبل وعوّلت على دين هؤلاء العرب ، وما الذي رأيت من الحق حتّى تبعتهم ، وقد كانت الروم تتّخذك عضدا لها وعونا ، قال له يوقنا : يا باسيل ظهر لي من الحق ما ظهر لك من الحق فعرفته . . . وقا ليوقنا : لقد أنطق اللّه لسانك بالحق وأن اللّه تعالى كشف حجاب الغفلة عن قلبي منذ رأيت هؤلاء القوم بدير بحيرا الراهب . . . وسمعت بحيرا يقول : هذا واللّه الذي بشّر به المسيح فطوبى لمن تبعه وآمن به وصدّقه ، فلما عدت من زيارة بحيرا سافرت إلى القسطنطينية بتجارة وطفت في بلاد الروم وأقمت ما شاء اللّه ،