تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ثم عدت إلى قيسارية « 1 » فرأيت الروم في هرج ومرج . فسألت عن أحوالهم ، فقيل قد ظهر نبي في الحجاز اسمه محمد بن عبد اللّه ، وقد أخرجه قومه من مكّة ، وقد أتى إلى المدينة ، فما زلت أسأل عن أخباره وهي في كل يوم تنمو وتزيد حتّى مات . . . فقال له يوقنا : وما الذي عزمت عليه ؟ قال : عزمت واللّه أن أفارق قومي وأتبعكم . . . وقال ليوقنا : اعلم إن مفاتيح أبواب المدينة عندي والعسكر خارج المدينة مشتغل بقتال العرب ، وليس في المدينة من يخاف جانبه ، فانهض على اسم اللّه ، فقال يوقنا : جزاك اللّه خيرا . فقال باسيل : سأفعل ذلك ثم أنه خرج في حال الخفاء وفتح باب البحر ومعه رجل من بني عم يوقنا وركبا زورقا حتّى وصلا إلى البحر والمراكب ، وحدّثاهم بما قد كان ، فأقبل كلّ مركب برجاله إليهما وساروا إلى أن نزل الجميع وحصلوا داخل المدينة أعني مدينة صور وأعمى اللّه أبصار الكفّار ، فلمّا همّوا أن يثوروا قال يوقنا : ليس هذا من الرأي وأين من . . . يدور إلى عسكر المسلمين ويتوصّل إلى أميرهم ويعلمه بما كان منّا ، فقال رجل من القوم : أنا أكون ذلك الرجل ، ثم خرج متنكرا ، وأغلق باسيل خلفه ، ووصل إلى يزيد بن أبي سفيان ، وحدّثه بالأمر على حقيقته . وأما يوقنا رحمه اللّه ، فلمّا علم أن الخبر وصل إلى المسلمين قال لأصحابه ؛ ليصعد منكم خمسمائة رجل إلى السور ويقتلوا من عليه ، قال باسيل : ليس هذا رأيا فإن العوام لا اعتبار لهم ولعلّ اللّه أن يهديهم إلى الإسلام ، ولكن مر أصحابك أن يلزموا مطالع السور حتى لا ينزل أحد منهم
هامش
( 1 ) قيسارية : مدينة ساحلية في فلسطين .