تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بعد انتصار المسلمين على الروم في وقعة فحل ، دخل بطريق يدعى يوقنا في الإسلام ، وهو ابن ملك قلعة حلب ، ودخل معه ممّن كان يخدمه أربعة آلاف وحسن إسلامهم . ولمّا قرر أبو عبيدة النهوض إلى الساحل ، قام إليه يوقنا ، وقال : أيها الأمير اعلم أن اللّه عزّ وجلّ قد أباد المشركين ، ورفع علم الموحّدين ، وإنّي أريد أن أسير قبلك إلى الساحل لعلّي أفوز من القوم بغزوة « 1 » . فسار إلى الساحل واستطاع بتوقّد ذكائه أن يسلّم مدينة طرابلس لجيش المسلمين ، بعد أن سيطر على مراكب كثيرة بما فيها من أمتعة كانت مرسلة من قبرص إلى ملك فلسطين « 2 » ، فأخذ هذه المراكب واتّجه إلى مدينة صور . يقول الواقدي : « فما أصبح يوقنا إلّا وهو في مدينة صور . . . ففرح أهل صور بذلك وأمروهم بالنزول فنزل يوقنا وصار ينتظر الليل حتّى يثور بأصحابه ، وكان جملة من نزل معه تسعمائة رجل . . . قال : لمّا حصل يوقنا والتسعمائة بمدينة صور . . . أقبل عليهم في السرّ رجل من بني عم يوقنا ممّن استحكمت الضلالة في قلبه . . . فأقبل إلى الدمستق وحدّثه بأمر يوقنا وما قد عزم عليه وأنّه مسلم وأنه يقاتلكم مع العرب ، وقد فتح طرابلس . . . فلما سمع الدمستق ذلك لم يكذّب خبرا دون أن ركب بأصحابه وقبض على يوقنا وأصحابه . . . فلما استوثق عليهم الدمستق أرمويل بن نشطة وكّل بهم ألف رجل وقال : سيروا بهم إلى الملك يفعل فيهم ما يريد . . . فلما همّوا أن يسيروا بهم وقع الصياح من الأبواب ، ونفر أهل القرى ومن كان بالقرب من صور فسألوهم عن أخبارهم . فقالوا : قدمت العرب عليكم .
هامش
( 1 ) فتوح الشام : ج 2 ، ص 17 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 31 .