تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الضائعة من تاريخ جبل عامل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
ويقول الأصفهاني : « فوصل إلى صور تاسع شهر رمضان يوم الجمعة بالمحافل المحتفلة ، والجموع المجتمعة ، فنزل بعيدا من سورها . . . فمكث أياما حتّى تواصل المدد ، وتكامل العدد ، واستحضر آلات الحصار ، واستكثر من المجانيق الصغار والكبار . . . ووصل إليه في تلك الأيام من قوى به ظهر الإسلام ، ولده الملك الظاهر غياث الدين غازي ، ورأى نصب خيمته وراء خيمة أبيه المنصوبة ، وجدّ في استرجاع مدينة الإسلام المغصوبة » « 1 » . وأحضر صلاح الدين الأسطول من عكا لمحاربة الصليبيين في صور ، وكانت هذه السفن تمنع سفن الإفرنج من الخروج لقتال المسلمين ، وتمكّن المسلمون من القرب من صور ، وقاتلوا برّا وبحرا حتّى كادوا ينتصرون ، لكن ماذا حدث لسفنهم ؟ . يقول ابن الأثير : « فجاءت الأقدار بما لم يكن في الحساب ، وذلك أن خمس قطع من شواني « 2 » المسلمين باتت في بعض تلك الليالي ، مقابل ميناء صور ، ليمنعوا من الخروج منه والدخول إليه ، فباتوا ليلتهم يحرسون ، وكان مقدمهم عبد السلام المغربي الموصوف بالحذق في صناعته وشجاعته ، فلمّا كان وقت السحر أمنوا فناموا فما شعروا إلّا بشواني الفرنج قد نازلتهم وضايقتهم فأوقعت بهم » « 3 » .

6 - فتح هونين [ 583 ه / 1187 م ]

عندما سقطت تبنين بأيدي صلاح الدين امتنع من بهونين من تسليمها ، فسيّر عسكرا لمحاصرتها ، وتمكّنوا من ذلك ، ومنعوا حمل الميرة إليها ،
هامش
( 1 ) الفتح القسي : ص 153 ، 154 ، 155 . السلوك : ج 1 ، ص 97 . ( 2 ) شواني : سفن . ( 3 ) الكامل : ج 7 ، ص 339 .