السنة نفسها - أي 583 ه - فنزل إلى الصرفند ، يقول الأصفهاني : « فصرفنا الأعنّة إلى صرفند ، وأسمنا « 1 » في مسارحها الجند . وهي مدينة لطيفة على الساحل ، مورودة المنهل ، ذات بساتين وأزهار ورياحين . وأشجار النارنج والأترنج ، تعرب مسرّاتها لجناتها عن أشجان الفرنج ، فجسنا خلالها ، وكل قلب مشغول خلالها ، وراقتنا وشاقتنا تلك الحالة والحلية . وقرّتنا بما اشتهينا من فواكهها تلك القرية » « 2 » .
3 - فتح صيدا ء « [ 583 ه / 1187 م ]
توجّه جيش صلاح الدين من صرفند إلى صيدا ، فنزلها يوم الأربعاء 21 جمادى الأولى سنة 583 ، يقول الأصفهاني : « ولم نعرّج عليها حتّى خيّمنا على صيداء وقد حصلنا على صيدها ، وخلصنا من كيدها ، وانطلقت هممنا من قيدها . فقد جاءت رسل صاحبها . بمفاتيحها ، وأذهبنا ظلماتها من العزائم الغرّ بمصابيحها . . . وفتحت أبوابها ، وأنجحت آرابها ، وعزّ مسلموها ، وذلّ مشركوها . . . وأقيمت بها الجمعة والجماعة » « 3 » .
4 - هلاك القومص ودخول المركيس إلى صور [ 583 ه / 1187 م ]
لمّا انهزم القومص صاحب طرابلس في حطّين التجأ إلى مدينة صور وأقام بها ، فلمّا رأى صلاح الدين قد سيطر على تبنين وصيدا خاف أن يقصده إلى صور ، فتركها شاغرة لا مانع لها ولا عاصم من المسلمين ، يقول
هامش
( 1 ) أسمنا : أرعينا .
( 2 ) الفتح القسي : ص 103 ، الروضتين : م 2 ، ج 1 ، ص 207 ، الكامل : ج 7 ، ص 330 . يقول : فأخذها صفوا عفوا بغير قتال .
( 3 ) الفتح القسي : ص 103 ، الروضتين : م 2 ، ج 1 ، ص 207 ، الكامل : ج 7 ، ص 330 .